وعطف تلك الصفات بالفاء يقتضي تناسبها وتجانسها ، فيجوز أن تكون صفات لجنس واحد وهو الغالب في عطف الصفات بالفاء ، كقول ابن زيابة :
% يا لهف زيابة للحارث الص % ابح فالغانم فالآيب %
ويجوز أن تكون مختلفة الموصوفات إلا أن موصوفاتها متقاربة متجانسة كقول امرىء القيس :
% % بسقط اللوى بين الدخول فحومل %
% فتوضح فالمقراة . . . . . . . % %
وقول لبيد :
% بمشارق الجبلين أو بمحجر % % فتضمنتها فردة فرخامها %
% فصوائق إن أيمنت . . . . . . . . . . % %
. . . . . . . . . . البيت
ويكثر ذلك في عطف البقاع المتجاورة ، وقد تقدم ذلك في سورة الصافات .
واختلف أيمة السلف في محمل هذه الأوصاف وموصوفاتها . وأشهر ما روي عنهم في ذلك ما روي عن علي بن أبي طالب وابن عباس ومجاهد أن ﴿ الذاريات ﴾ الرياح لأنها تذرو التراب ، و ﴿ الحاملات وقرا ﴾ : السحاب ، و ﴿ الجاريات ﴾ : السفن ، و ﴿ المقسمات أمرا ﴾ الملائكة ، وهو يقتضي اختلاف الأجناس المقسم بها .
وتأويله أن كل معطوفف عليه يسبب ذكر المعطوف لالتقائهما في الجامع الخيالي ، فالرياح تذكر بالسحاب ، وحمل السحاب وقر الماء يذكر بحمل السفن ، والكل يذكر بالملائكة . ومن المفسرين من جعل هذه الصفات الأربع وصفا للرياح قاله في ( الكشاف ) ونقل بعضه عن الحسن واستحسنه الفخر ، وهو الأنسب لعطف الصفات بالفاء .