تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والخشية : الخوف . وأطلقت الخشية على أثرها وهو الطاعة .

والباء في ﴿ بالغيب ﴾ بمعنى ( في ) الظرفية لتنزيل الحال منزلة المكان ، أي الحالة الغائبة وهي حالة عدم اطلاع أحد عليه ، فإن الخشية في تلك الحالة تدل على صدق الطاعة لله بحيث لا يرجو ثناء أحد ولا عقاب أحد فيتعلق المجرور بالتاء بفعل ﴿ خشي ﴾ . ولك أن تبقي الباء على بعض معانيها الغالبة وهي الملابسة ونحوها ويكون ﴿ الغيب ﴾ مصدرا والمجرور حالا من ضمير ﴿ خشي ﴾ .

ومعنى ﴿ وجاء بقلب منيب ﴾ أنه حضر يوم الحشر مصاحبا قلبه المنيب إلى الله ، أي مات موصوفا بالإنابة ولم يبطل عمله الصالح في آخر عمره ، وهذا كقوله حكاية عن إبراهيم ﴿ يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ﴾ ( الشعراء : 88 ، 89 ) .

وإيثار اسمه ﴿ الرحمن ﴾ في قوله : ﴿ من خشي الرحمن ﴾ دون اسم الجلالة للإشارة إلى أن هذا المتقي يخشى الله وهو يعلم أنه رحمان ، ولقصد التعريض بالمشركين الذين أنكروا اسمه الرحمن ﴿ وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمان قالوا وما الرحمن ﴾ ( الفرقان : 60 ) .

والمعنى على الذين خشوا : خشي صاحب هذا الاسم ، فأنتم لا حظ لكم في الجنة لأنكم تنكرون أن الله رحمان بله أن تخشوه .

ووصف قلب ب ﴿ منيب ﴾ على طريقة المجاز العقلي لأن القلب سبب الإنابة لأنه الباعث عليها .

وجملة ﴿ ادخلوها بسلام ﴾ من تمام مقول القول المحذوف . وهذا الإذن من كمال إكرام الضيف أنه إن دعي إلى الوليمة أو جيء به فإنه إذا بلغ المنزل قيل له : ادخل بسلام .

والباء في ﴿ بسلام ﴾ للملابسة . والسلام : السلامة من كل أذى من تعب أو نصب ، وهو دعاء .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٦ · الصفحة ٣٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٦ · ص ٣٢٠