.
الإشارة ب ﴿ ذلك ﴾ إلى المذكور من صفات الذين مع النبي صلى الله عليه وسلم لأن السابق في الذكر بمنزلة الحاضر فيشار إليه بهذا الاعتبار فاسم الإشارة مبتدأ و ﴿ مثلهم ﴾ خبره .
والمثل يطلق على الحالة العجيبة ، ويطلق على النظير ، أي المشابه فإن كان هنا محمولا على الحالة العجيبة فالمعنى : أن الصفات المذكورة هي حالهم الموصوف في ( التوراة ) . وقوله : ﴿ في التوراة ﴾ متعلق ب ﴿ مثلهم ﴾ أو حال منه . فيحتمل أن في ( التوراة ) وصف قوم سيأتون ووصفوا بهذه الصفات ، فبين الله بهذه الآية أن الذين مع النبي صلى الله عليه وسلم هم المقصود بتلك الصفة العجيبة التي في ( التوراة ) ، أي أن ( التوراة ) قد جاءت فيها بشارة بمجيء محمد صلى الله عليه وسلم ووصف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والذي وقفنا عليه في ( التوراة ) مما يصلح لتطبيق هذه الآية هو البشارة الرمزية التي في الإصحاح الثالث والثلاثين من ( سفر التثنية ) من قول موسى عليه السلام : ( جاء الرب من سينا وأشرق لهم من سعير وتلألأ من جبل فاران ، وأتى من ربوات القدس وعن يمينه نار شريعة لهم فأحب الشعب جميع قديسيه وهم جالسون عند قدمك يتقبلون من أقوالك ) فإن جبل فاران هو حيال الحجاز . وقوله : ( فأحب الشعب جميع قديسيه ) يشير إليه قوله : ﴿ رحماء بينهم ﴾ ( الفتح : 29 ) ، وقد تقدم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ما ينطبق على هذا من سورة الفتح وقوله : قديسيه يفيد معنى ﴿ تراهم ركعا سجدا ﴾ ( الفتح : 29 ) ومعنى ﴿ سيماهم في وجوههم من أثر السجود ﴾ ( الفتح : 29 ) . وقوله في ( التوراة ) ( جالسون عند قدمك ) يفيد معنى قوله تعالى : ﴿ يبتغون فضلا من الله ورضوانا ﴾ ( الحشر : 8 ) . ويكون قوله تعالى : ﴿ ذلك ﴾ إشارة إلى ما ذكر من الوصف .
.
ابتداء كلام مبتدأ . ويكون الوقف على قوله : ﴿ في التوراة ﴾ والتشبيه في قوله :