تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجملة ﴿ واستكبرتم ﴾ عطف على جملة ﴿ وشهد شاهد ﴾ الخ وجملة ﴿ وشهد شاهد ﴾ عطف على جملة ﴿ إن كان من عند الله ﴾ .

والمثل : المماثل والمشابه في صفة أو فعل ، وضمير ﴿ مثله ﴾ للقرآن فلفظ ﴿ مثله ﴾ هنا يجوز أن يحمل على صريح الوصف ، أي على مماثل للقرآن فيما أنكروه مما تضمنه القرآن من نحو توحيد الله وإثبات البعث وذلك المثل هو كتاب التوراة أو الزبور من كتب بني إسرائيل يومئذ . ويجوز أن يحمل المثل على أنه كناية عما أضيف إليه لفظ ( مثل ) ، فيكون لفظ ( مثل ) بمنزلة المقحم على طريقة قول العرب : ( مثلك لا يبخل ) ، وكما هو أحد محملين في قوله تعالى : ﴿ ليس كمثله شيء ﴾ ( الشورى : 11 ) . فالمعنى : وشهد شاهد على صدق القرآن فيما حواه .

ويجوز يكون ضمير ﴿ مثله ﴾ عائدا على الكلام المتقدم بتأويل المذكور ، أي على مثل ما ذكر في أنه ﴿ من عند الله ﴾ وأنه ليس بدعا من كتب الرسل .

فالمراد ب ﴿ شاهد من بني إسرائيل ﴾ شاهد غير معين ، أي أي شاهد ، لأن الكلام إنباء لهم بما كانوا يتساءلون به مع اليهود . وبهذا فسر الشعبي ومسروق واختاره ابن عبد البر في ( الاستيعاب ) في ترجمة عبد الله بن سلام فالخطاب في قوله : ﴿ أرأيتم ﴾ وما بعده موجه إلى المشركين من أهل مكة ، وقال ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد وعكرمة : المراد ب ﴿ شاهد من بني إسرائيل ﴾ عبد الله بن سلام . وروى الترمذي عن عبد الله بن سلام أنه قال : في نزلت آيات من كتاب الله ﴿ وشهد شاهد من بني إسرائيل ﴾ الآية .

ومثل قول قتادة ومجاهد وعكرمة روي عن ابن زيد ومالك بن أنس وسفيان الثوري ووقع في ( صحيح البخاري ) في باب فضل عبد الله بن سلام حديث عبد الله بن يوسف عن مالك عن سعد بن أبي وقاص قال : وفيه نزلت هذه الآية ﴿ وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله ﴾ الآية ، قال عبد الله بن يوسف : لا أدري قال مالك : الآية أو في الحديث . قال مسروق : ليس هو ابن سلام لأنه أسلم بالمدينة والسورة مكية ، وقال

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٦ · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٦ · ص ٢٠