تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجواب ﴿ لولا ﴾ يجوز اعتباره محذوفا دل عليه جواب ﴿ لو ﴾ المعطوفة على ﴿ لولا ﴾ في قوله : ﴿ لو تزيلوا ﴾ ، ويجوز اعتبار جواب ﴿ لو ﴾ مرتبطا على وجه تشبيه التنازع بين شرطي ﴿ لولا ﴾ و ﴿ لو ﴾ لمرجع الشرطين إلى معنى واحد وهو الامتناع فإن ﴿ لولا ﴾ حرف امتناع لوجود أي تدل على امتناع جوابها لوجود شرطها . و ﴿ لو ﴾ حرف امتناع لامتناع ، أي تدل على امتناع جوابها لامتناع شرطها فحكم جوابيهما واحد ، وهو الامتناع ، وإنما يختلف شرطاهما فشرط ﴿ لو ﴾ منتف وشرط ﴿ لولا ﴾ مثبت .

وضمير ﴿ تزيلوا ﴾ عائد إلى ما دل عليه قوله : ﴿ ولولا رجال مؤمنون ﴾ الخ من جمع مختلط فيه المؤمنون والمؤمنات مع المشركين كما دل عليه قوله : ﴿ لم تعلموهم ﴾ .

والتزيل : مطاوع زيله إذا أبعده عن مكان ، وزيلهم ، أي أبعد بعضهم عن بعض ، أي فرقهم قال تعالى : ﴿ فزيلنا بينهم ﴾ ( يونس : 28 ) وهو هنا بمعنى التفرق والتميز من غير مراعاة مطاوعة لفعل فاعل لأن أفعال المطاوعة كثيرا ما تطلق لإرادة المبالغة لدلالة زيادة المبنى على زيادة المعنى وذلك أصل من أصول اللغة .

والمعنى : لو تفرق المؤمنون والمؤمنات عن أهل الشرك لسلطنا المسلمين على المشركين فعذبوا الذين كفروا عذاب السيف . فإسناد التعذيب إلى الله تعالى لأنه يأمر به ويقدر النصر للمسلمين كما قال تعالى : { قاتلوهم يعذبهم بأيديكم في سورة براءة .

و ( من ) في قوله : منهم } للتبعيض ، أي لعذبنا الذين كفروا من ذلك الجمع المتفرق المتميز مؤمنهم عن كافرهم ، أي حين يصير الجمع مشركين خلصا وحدهم .

وجملة ﴿ لو تزيلوا ﴾ إلى آخرها بيان لجملة ﴿ ولولا رجال مؤمنون ﴾ إلى آخرها ، أي لولا وجود رجال مؤمنين الخ مندمجين في جماعة المشركين غير مفترقين لو افترقوا لعذبنا الكافرين منهم .

وعدل عن ضمير الغيبة إلى ضمير المتكلم في قوله : ﴿ لعذبنا الذين كفروا ﴾ على طريقة الالتفات .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٦ · الصفحة ١٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٦ · ص ١٩٢