تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا } ( الفتح : 22 ) أنه إنما لم يأمر المسلمين بقتال عدوهم لما صدوهم عن البيت لأنه أراد رحمة جمع من المؤمنين والمؤمنات كانوا في خلال أهل الشرك لا يعلمونهم ، وعصم المسلمين من الوقوع في مصائب من جراء إتلاف إخوانهم ، فالجملة معطوفة على جملة ﴿ ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ﴾ أو على جملة ﴿ وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ﴾ ( الفتح : 24 ) الخ . وأيا ما كان فهي كلام معترض بين جملة ﴿ هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام ﴾ الخ وبين جملة ﴿ إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية ﴾ ( الفتح : 26 ) . ونظم هذه الآية بديع في أسلوبي الإطناب والإيجاز والتفنن في الانتقال ورشاقة كلماته .

و ﴿ لولا ﴾ دالة على امتناعع لوجود ، أي امتنع تعذيبنا الكافرين لأجل وجود رجال مؤمنين ونساء مؤمنات بينهم . وما بعد ﴿ لولا ﴾ مبتدأ وخبره محذوف على الطريقة المستعملة في حذفه مع ﴿ لولا ﴾ إذا كان تعليق امتناع جوابها على وجود شرطها وجودا مطلقا غير مقيد بحال ، فالتقدير : ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات موجودون ، كما يدل عليه قوله بعده ﴿ لو تزيلوا ﴾ ، أي لو لم يكونوا موجودين بينهم ، أي أن وجود هؤلاء هو الذي لأجله امتنع حصول مضمون جواب ﴿ لولا ﴾ .

وإجراء الوصف على رجال ونساء بالإيمان مشير إلى أن وجودهم المانع من حصول مضمون الجواب هو الوجود الموصوف بإيمان أصحابه ، ولكن الامتناع ليس معلقا على وجود الإيمان بل على وجود ذوات المؤمنين والمؤمنات بينهم . وكذلك قوله : ﴿ لم تعلموهم ﴾ ليس هو خبرا بل وصفا ثانيا إذ ليس محط الفائدة .

ووجه عطف ﴿ نساء مؤمنات ﴾ مع أن وجود ﴿ رجال مؤمنون ﴾ كاف في ربط امتناع الجواب بالشرط ومع التمكن من أن يقول : ولولا المؤمنون ، فإن جمع المذكر في اصطلاح القرآن يتناول النساء غالبا ، أن تخصيص النساء بالذكر أنسب بمعنى انتفاء المعرة بقتلهن وبمعنى تعلق رحمة الله بهن .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٦ · الصفحة ١٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٦ · ص ١٨٩