وجملة ﴿ كفى به شهيدا بيني وبينكم ﴾ بدل اشتمال من جملة ﴿ هو أعلم بما تفيضون فيه ﴾ لأن الاخبار بكونه أعلم منهم بكنه ما يفيضون فيه يشتمل على معنى تفويض الحكم بينه وبينهم إلى الله تعالى . وهذا تهديد لهم وتحذير من الخوض الباطل ووعيد .
والشهيد : الشاهد ، أي المخبر بالواقع . والمراد به هنا الحاكم بما يعلمه من حالنا كما دل عليه قوله : ﴿ بيني وبينكم ﴾ لأن الحكم يكون بين خصمين ولا تكون الشهادة بينهما بل لأحدهما قال تعالى : ﴿ وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ﴾ ( النساء : 41 ) .
وإجراء وصفي ﴿ الغفور الرحيم ﴾ عليه تعالى اقتضاه ما تضمنه قوله : ﴿ كفى به شهيدا بيني وبينكم ﴾ من التهديد والوعيد ، وهو تعريض بطلب الإقلاع عما هم فيه من الخوض بالباطل .
أعيد الأمر بأن يقول ما هو حجة عليهم لما علمت آنفا في تفسير قوله : ﴿ قل أرأيتم ما تدعون من دون الله ﴾ ( الأحقاف : 4 ) الآيات . وهذا جواب عما تضمنه قولهم : ﴿ افتراه ﴾ ( الأحقاف : 8 ) من إحالتهم صدقه فيما جاء به من الرسالة عن الله إحالة دعتهم إلى نسبة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الافتراء على الله . وإنما لم يعطف على جملة ﴿ قل إن افتريته ﴾ ( الأحقاف : 8 ) لأن المقصود الارتقاء في الرد عليهم من رد إلى أقوى منه فكان هذا كالتعدد والتكرير ، وسيأتي بعده قوله : ﴿ قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به ﴾ ( الأحقاف : 10 ) . ونظير ذلك ما في سورة المؤمنين ( 81 84 ) ﴿ بل قالوا مثل ما قال الأولون إلى قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون وقوله قل من رب السماوات السبع ﴾ ( المؤمنون : 86 ) وقوله : ﴿ قل من بيده ملكوت كل شيء ﴾ ( المؤمنون : 88 ) الخ .
والبدع بكسر الباء وسكون الدال ، معناه البديع مثل : الخف يعني الخفيف قال امرؤ القيس :