فإضافة الظن إلى السوء من إضافة الموصوف إلى الصفة .
والمراد : ظنهم بالله أنهم لم يعد الرسول بالفتح ولا أمره بالخروج إلى العمرة ولا يقدر للرسول النصر لقلة أتباعه وعزة أعدائه ، فهذا ظن سوء بالرسول ، وهذا المناسب لقراءته بالفتح .
وأما دائرة السوء } في قراءة الجمهور فهي الدائرة التي تسوء أولئك الظانين بقرينة قوله : ﴿ عليهم ﴾ ، ولا التفات إلى كونها محمودة عند المؤمنين إذ ليس المقام لبيان ذلك والإضافة مثل إضافة ﴿ ظن السوء ﴾ ، وأما في قراءة ابن كثير وأبي عمرو فإضافة ﴿ دائرة ﴾ المضموم من إضافة الأسماء ، أي الدائرة المختصة بالسوء والملازمة له لا من إضافة الموصوف . وليس في قراءتهما خصوصية زائدة على قراءة الجمهور ولكنها جمعت بين الاستعمالين ففتح السوء الأول متعين وضم الثاني جائز وليس براجح والاختلاف اختلاف في الرواية .
وجملة ﴿ عليهم دائرة السوء ﴾ دعاء أو وعيد ، ولذلك جاءت بالاسمية لصلوحيتها لذلك بخلاف جملة ﴿ وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم ﴾ فإنها إخبار عما جنوه من سوء فعلهم فالتعبير بالماضي منه أظهر .
هذا نظير ما تقدم آنفا إلا أن هذا أوثر بصفة عزيز دون عليم لأن المقصود من ذكر الجنود هنا الإنذار والوعيد بهزائم تحل بالمنافقين والمشركين فكما ذكر ﴿ ولله جنود السماوات والأرض ﴾ فيما تقدم للإشارة إلى أن نصر النبي صلى الله عليه وسلم يكون بجنود المؤمنين وغيرهما ذكر ما هنا للوعيد بالهزيمة فمناسبة صفة عزيز ، أي لا يغلبه غالب .