تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي تعقيب جملة ﴿ هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ﴾ بجملة التذييل إشارة إلى أن المؤمنين من جنود الله وأن إنزال السكينة في قلوبهم تشديد لعزائمهم فتخصيصهم بالذكر قبل هذا العموم وبعده تنويه بشأنهم ، ويومىء إلى ذلك قوله بعد ﴿ ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات ﴾ الآية .

فمن جنود السماوات : الملائكة الذين أنزلوا يوم بدر ، والريح التي أرسلت على العدو يوم الأحزاب ، والمطر الذي أنزل يوم بدر فثبت الله به أقدام المسلمين . ومن جنود الأرض جيوش المؤمنين وعديد القبائل الذين جاءوا مؤمنين مقاتلين مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة مثل بني سليم ، ووفود القبائل الذين جاءوا مؤمنين طائعين دون قتال في سنة الوفود .

والجنود : جمع جند ، والجند اسم لجماعة المقاتلين لا واحد له من لفظه وجمعه باعتبار تعدد الجماعات لأن الجيش يتألف من جنود : مقدمة وميمنة وميسرة وقلب وساقة .

وتقديم المسند على المسند إليه في ﴿ ولله جنود السماوات والأرض ﴾ لإفادة الحصر ، وهو حصر ادعائي إذ لا اعتداد بما يجمعه الملوك والفاتحون من الجنود لغلبة العدو بالنسبة لما لله من الغلبة لأعدائه والنصر لأوليائه . وجملة ﴿ وكان الله عليما حكيما ﴾ تذييل لما قبله من الفتح والنصر وإنزال السكينة في قلوب المؤمنين .

والمعنى : أنه عليم بأسباب الفتح والنصر وعليم بما تطمئن به قلوب المؤمين بعد البلبلة وأنه حكيم يضع مقتضيات علمه في مواضعها المناسبة وأوقاتها الملائمة .

اللام للتعليل متعلقة بفعل ﴿ ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ﴾ ( الفتح : 4 ) فما بعد اللام علة لعلة إنزال السكينة فتكون علة لإنزال السكينة أيضا بواسطة أنه علة العلة .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٦ · الصفحة ١٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٦ · ص ١٥١