وسلك في الانتقال مسلك الإضراب دون أن يكون بالعطف بالواو لأن الاضراب يفيد أن الغرض الذي سينتقل إليه له مزيد اتصال بما قبله ، وأن المعنى : دع قولهم : ﴿ هذا سحر مبين ﴾ ( الأحقاف : 7 ) ، واستمع لما هو أعجب وهو قولهم : ﴿ افتراه ﴾ ، أي افترى نسبته إلى الله ولم يرد به السحر .
والاستفهام الذي يقدر بعد ﴿ أم ﴾ للإنكار على مقالتهم . والنفي الذي يقتضيه الاستفهام الانكاري يتسلط على سبب الانكار ، أي كون القرآن مفترى وليس متسلطا على نسبة القول إليهم لأنه صادر منهم وإنما المنفي الافتراء المزعوم .
والضمير المنصوب في ﴿ افتراه ﴾ عائد إلى الحق في قوله : ﴿ قال الذين كفروا للحق ﴾ ( الأحقاف : 7 ) ، أو إلى القرآن لعلمه من المقام ، أي افترى القرآن فزعم أنه وحي من عند الله .
وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بجواب مقالتهم بما يقلعها من جذرها ، فكان قوله تعالى : ﴿ قل ﴾ جملة جارية مجرى جواب المقاولة لوقوعها في مقابلة حكاية قولهم . وقد تقدم ذلك في قوله : { قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها في أوائل سورة البقرة .
وجعل الافتراء مفروضا بحرف إن } الذي شأنه أن يكون شرطه نادر الوقوع إشارة إلى أنه مفروض في مقام مشتمل على دلائل تقلع الشرط من أصله .
وانتصب ﴿ شيئا ﴾ على المفعولية لفعل ﴿ تملكون ﴾ ، أي شيئا يملك ، أي يستطاع ، والمراد : شيء من الدفع فلا تقدرون على أن تردوا عني شيئا يرد علي من الله . وتقدم معنى ( لا أملك شيئا ) عند قوله تعالى : { قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم في سورة العقود .
والتقدير : إن افتريته عاقبني الله معاقبة لا تملكون ردها . فقوله : فلا تملكون لي من الله شيئا } دليل على الجواب المقدر في الكلام بطريق الالتزام ، لأن معنى ﴿ لا تملكون لي ﴾ لا تقدرون على دفع ضر الله عني ، فاقتضى أن المعنى : إن افتريته عاقبني الله ولا تستطيعون دفع عقابه .
واعلم أن الشائع في استعمال ( لا أملك لك شيئا ) ونحوه أن يسند فعل