تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والضغن : العداوة ، وتقدم آنفا عند قوله ﴿ أن لن يخرج الله أضغانهم ﴾ ( محمد : 29 ) . والمعنى : يمنعوا المال ويظهروا العصيان والكراهية ، فلطف الله بالكثير منهم اقتضى أن لا يسألهم مالا على وجه الإلزام ثم زال ذلك شيئا فشيئا لما تمكن الإيمان من قلوبهم فأوجب الله عليهم الإنفاق في الجهاد .

والضمير المستتر في ﴿ ويخرج ﴾ عائد إلى اسم الجلالة ، وجوز أن يعود إلى البخل المأخوذ من قوله : ﴿ تبخلوا ﴾ أي من قبيل ﴿ اعدلوا هو أقرب للتقوى ﴾ ( المائدة : 8 ) . وقرأ الجمهور ﴿ يخرج ﴾ بياء تحتية في أوله . وقرأه يعقوب بنون في أوله .

كلام المفسرين من قوله : ﴿ ولا يسألكم أموالكم ﴾ إلى قوله : ﴿ عن نفسه ﴾ ( محمد : 36 38 ) يعرب عن حيرة في مراد الله بهذا الكلام . وقد فسرناه آنفا بما يشفي وبقي علينا قوله : ﴿ ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا ﴾ الخ كيف موقعه بعد قوله : ﴿ ولا يسألكم أموالكم ﴾ فإن الدعوة للإنفاق عين سؤال الأموال فكيف يجمع بين ما هنا وبين قوله آنفا ﴿ ولا يسألكم أموالكم ﴾ .

فيجوز أن يكون المعنى : تدعون لتنفقوا في سبيل الله لتدفعوا أعداءكم عنكم وليس ذلك لينتفع به الله كما قال : ﴿ والله الغني وأنتم الفقراء ﴾ . ونظم الكلام يقتضي أن هذه دعوة للإنفاق في الحال وليس إعلاما لهم بأنهم سيدعون للإنفاق فهو طلب حاصل . ويحمل ﴿ تدعون ﴾ على معنى تؤمرون أي أمر إيجاب .

ويجوز أن يحمل ﴿ تدعون ﴾ على دعوة الترغيب ، فتكون الآية تمهيدا للآيات المقتضية إيجاب الإنفاق في المستقبل مثل آية ﴿ وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ﴾ ( التوبة : 41 ) ونحوها ، ويجوز أن يكون إعلاما بأنهم سيدعون إلى الإنفاق في سبيل الله فيما بعد هذا الوقت فيكون المضارع مستعملا في زمن الاستقبال والمضارع يحتمله في أصل وضعه .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٦ · الصفحة ١٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٦ · ص ١٣٦