الكتب السماوية ، وإما عدم ذكرها البتة ويدل على أن المراد ذلك قوله بعده : أو أثارة من علم } .
والإتيان مستعار للإحضار ولو كان في مجلسهم على ما تقدم في قوله تعالى : { فأتوا بسورة من مثله في سورة البقرة .
والإشارة في قوله : من قبل هذا } إلى القرآن لأنه حاضر في أذهان أصحاب المحاجة فإنه يقرأ عليهم معاودة . ووجه تخصيص الكتاب بوصف أن يكون من قبل القرآن ليسد عليهم باب المعارضة بأن يأتوا بكتاب يصنع لهم ، كما قالوا : ﴿ لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين ﴾ ( الأنفال : 31 ) .
و ﴿ أثارة ﴾ بفتح الهمزة : البقية من الشيء . والمعنى : أو بقية بقيت عندكم تروونها عن أهل العلم السابقين غير مسطورة في الكتب . وهذا توسيع عليهم في أنواع الحجة ليكون عجزهم عن الإتيان بشيء من ذلك أقطع لدعواهم . وفي قوله : ﴿ إن كنتم صادقين ﴾ إلهاب وإفحام لهم بأنهم غير آتين بحجة لا من جانب العقل ولا من جانب النقل المسطور أو المأثور ، وقد قال تعالى في سورة القصص { فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم .
( 5 ، 6 ) }
اعتراض في أثناء تلقين الاحتجاج ، فلما أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يحاجهم بالدليل وجه الخطاب إليه تعجيبا من حالهم وضلالهم لأن قوله : ﴿ وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء ﴾ الخ لا يناسب إلا أن يكون من جانب الله .
و ﴿ من ﴾ استفهامية ، والاستفهام إنكار وتعجيب . والمعنى : لا أحد أشد ضلالا وأعجب حالا ممن يدعون من دون الله من لا يستجيب له دعاءه فهو أقصى حد من الضلالة .