تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عطف على جملة ﴿ ولكن ينزل بقدر ما يشاء ﴾ ( الشورى : 27 ) فإن الغيث سبب رزق عظيم وهو ما ينزله الله بقدر هو أعلم به ، وفيه تذكير بهذه النعمة العظيمة على الناس التي منها معظم رزقهم الحقيقي لهم ولأنعامهم . وخصها بالذكر دون غيرها من النعم الدنيوية لأنها نعمة لا يختلف الناس فيها لأنها أصل دوام الحياة بإيجاد الغذاء الصالح للناس والدواب ، وبهذا يظهر وقع قوله : ﴿ ومن آياته خلق السموات والأرض وما بث فيهما من دابة ( الشورى : 29 ) عقب قوله هنا وهو الذي ينزل الغيث ﴾ .

واختيار المضارع في ﴿ ينزل ﴾ لإفادة تكرر التنزيل وتجديده . والتعبير بالماضي في قوله : ﴿ من بعد ما قنطوا ﴾ للإشارة إلى حصول القنوط وتقرره بمضي زمان عليه .

والغيث : المطر الآتي بعد الجفاف ، سمي غيثا بالمصدر لأن به غيث الناس المضطرين ، وتقدم عنه قوله ﴿ فيه يغاث الناس ﴾ في سورة يوسف .

والقنوط : اليأس ، وتقدم عند قوله تعالى : ﴿ فلا تكن من القانطين ﴾ في سورة الحجر . والمراد : من بعدما قنطوا من الغيث بانقطاع إمارات الغيث المعتادة وضيق الوقت عن الزرع .

وصيغة القصر في قوله : ﴿ وهو الذي ينزل الغيث ﴾ تفيد قصر القلب لأن في السامعين مشركين يظنون نزول الغيث من تصرف الكواكب وفيهم المسلمون الغافلون ، نزلوا منزلة من يظن نزول الغيث منوطا بالأسباب المعتادة لنزول الغيث لأنهم كانوا في الجاهلية يعتقدون أن المطر من تصرف أنواء الكواكب .

وفي حديث زيد بن خالد الجهني قال : ( خطبنا رسول الله على إثر سماء كانت من الليل فقال : أتدرون ماذا قال ربكم ؟ قال ، قال : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي ، فأما من قال : مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ٩٥