والرضى والفوز في الحياة الأبدية . وربما خصهم بما أراد تخصيصهم به مما يرجع إلى إقامة الحق .
والبغي : العدوان والظلم ، أي لبغى بعضهم على بعض لأن الغنى مظنة البطر والأشر إذا صادف نفسا خبيثة ، قال بعض بني جرم من طيء من شعراء الحماسة :
إذا أخصبتمو كنتم عدوا
وإن أجدبتمو كنتم عيالا
ولبعض العرب أنشده في ( الكشاف ) :
وقد جعل الوسمي ينبت بيننا
وبين بني رومان نبعا وشوحطا
فأما الفقر فقلما كان سببا للبغي إلا بغيا مشوبا بمخافة كبغي الجائع بالافتكاك بالعنف فذلك لندرته لا يلتفت إليه ، على أن السياق لبيان حكمة كون الرزق بقدر لا لبيان حكمة في الفقر .
فالتلازم بين الشرط وجوابه في قوله : ﴿ ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا ﴾ حاصل بهذه السببية بقطع النظر عن كون هذا السبب قد يخلفه ضده أيضا ، على أن بين بسط الرزق وبين الفقر مراتب أخرى من الكفاف وضيق الرزق والخصاصة ، والفقر ، وهي متفاوتة فلا إشكال في التعليل . وعن خباب بن الأرت ( فينا نزلت هذه الآية ، وذلك أنا نظرنا إلى أموال بني النضير وبني قريظة وبني قينقاع فتمنيناها فنزلت ) ، وهذا مما حمل قوما على ظن هذه الآية مدنية كما تقدم في أول السورة . وهذا إن صح عن خباب فهو تأويل منه لأن الآية مكية وخباب أنصاري فلعله سمع تمثيل بعضهم لبعض بهذه الآية ولم يكن سمعها من قبل . وروي أنها نزلت في أهل الصفة تمنوا سعة الرزق فنزلت ، وهذا خبر ضعيف .
ومعنى الآية : لو جعل الله جميع الناس في بسطة من الرزق لاختل نظام حياتهم ببغي بعضهم على بعض لأن بعضهم الأغنياء تحدثه نفسه بالبغي لتوفر