جملة ﴿ ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا ﴾ بيان لجملة ﴿ وإن الظالمين لهم عذاب أليم ﴾ ( الشورى : 21 ) ، بين حال هذا العذاب ببيان حال أصحابه حين توقع حلوله ، وكفى بذلك منبئا عن هوله .
والخطاب ب ﴿ ترى ﴾ لغير معين فيعم كل من تمكن منه الرؤية يومئذ كقوله : ﴿ وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مرد من سبيل وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ﴾ ( الشورى : 44 ، 45 ) . والمقصود استحضار صورة حال الظالمين يوم القيامة في ذهن المخاطب .
والإشفاق : توقع الشيء المضر وهو ضد التمني .
و ( ما كسبوا ) هو أعمالهم السيئة . والمراد : جزاؤها بقرينة المقام . وجملة ﴿ وهو واقع بهم ﴾ في موضع الحال ، أي مشفقين إشفاقا يقارب اليأس وهو أشد الإشفاق حين يعلمون أن المشفق منه لا ينجي منه حذر ، لأن الإشفاق إذا حصل قبل اقتراب المشفق منه قد يحاول المشفق وسائل التخلص منه ، فأما إذا وقع العذاب فقد حال دون التخلص حائله . والمعنى : مشفقين من عقاب أعمالهم في حال نزول العقاب بهم . وليس المعنى : أنهم مشفقون في الدنيا من أعمالهم السيئة لأنهم لا يدينون بذلك ، فما بني على ذلك الاحتمال من التفسير ليس بينا .
والباء في قوله ﴿ واقع بهم ﴾ للاستعلاء ، كقول غاوي السلمي :
أرب يبول الثعلبان برأسه
وهذا الاستعمال قريب من معنى الإلصاق المجازي . وضمير ﴿ وهو واقع ﴾ عائد على ﴿ ما كسبوا ﴾ باعتبار تقدير مضاف ، أي