تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفعل نزد له في حرثه } يتحمل معنيين : أن تكون الزيادة في ثواب العمل ، كقوله : ﴿ ويربي الصدقات ﴾ ( البقرة : 276 ) وقوله : ﴿ مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء ﴾ ( البقرة : 261 ) ، وسيأتي قريبا قوله : ﴿ ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ﴾ ( الشورى : 23 ) . وعلى هذا فتعليق الزيادة بالحرث مجاز عقلي علقت الزيادة بالحرثث وحقها أن تعلق بسببه وهو الثواب ، فالمعنى على حذف مضاف . وأن تكون الزيادة في العمل ، أي نقدر له العون على الازدياد من الأعمال الصالحة ونيسر له ذلك فيزداد من الصالحات . وعلى هذا فتعليق الزيادة بالحرث حقيقة فيكون من استعمال المركب في حقيقته ومجازه العقليين .

ومعنى ﴿ نؤته منها ﴾ : نقدر له من متاع الدنيا من : مدة حياة وعافية ورزق لأن الله قدر لمخلوقاته أرزاقهم وأمدادهم في الدنيا ، وجعل حظ الآخرة خاصا بالمؤمنين كما قال : ﴿ ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن ﴾ ( الإسراء : 19 ) . وقد شملت آية سورة الإسراء فريقا آخر غير مذكور هنا ، وهو الذي يؤمن بالآخرة ويبتغي النجاة فيها ولكنه لم يؤمن بالإسلام مثل أهل الكتاب ، وهذا الفريق مذكور أيضا في سورة البلد ( 11 17 ) بقوله تعالى : ﴿ فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام إلى قوله : ثم كان من الذين آمنوا ﴾ .

فلا يتوهمن متوهم أن هذه الآية ونحوها تحجر تناول المسلم حظوظ الدنيا إذا أدى حق الإيمان والتكليف ، ولا أنها تصد عن خلط الحظوظ الدنيوية مع حظوظ الآخرة إذا وقع الإيفاء بكليهما ، ولا أن الخلط بين الحظين ينافي الإخلاص كطلب التبرد مع الوضوء وطلبب الصحة مع التطوع بالصوم إذا كان المقصد الأصلي الإيفاء بالحق الديني . وقد تعرض لهذه المسألة أبو إسحاق الشاطبي في فصل أول من المسألة السادسة من النوع الرابع من كتاب ( المقاصد ) من كتاب ( الموافقات ) . وذكر فيها نظرين مختلفين للغزالي وأبي بكر بن العربي ورجح فيها رأي أبي بكر بن العربي فانظره .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ٧٥