وافتتاح الجملة بحرف ﴿ ألا ﴾ الذي هو للتنبيه لقصد العناية بالكلام .
والمماراة : مفاعلة من المرية بكسر الميم وهي الشك . والمماراة : الملاحة لإدخال الشك على المجادل ، وقد تقدم في قوله تعالى : ﴿ فلا تمار فيهم ﴾ في سورة الكهف .
وجعل الضلال كالظرف لهم تشبيها لتلبسهم بالضلال بوقوع بالمظروف في ظرفه ، فحرف ﴿ في ﴾ للظرفية المجازية .
ووصف الضلال بالبعيد وصف مجازي ، شبه الكفر بضلال السائر في طريق وهو يكون أشد إذا كان الطريق بعيدا ، وذلك كناية عن عسر إرجاعه إلى المقصود .
والمعنى : لفي ضلال شديد ، وتقدم في قوله : { فقد ضل ضلالا بعيدا في سورة النساء .
}
هذه الجملة توطئة لجملة ﴿ من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ﴾ ( الشورى : 20 ) لأن ما سيذكر في الجملة الآتية هو أثر من آثار لطف الله بعباده ورفقه بهم وما يسر من الرزق للمؤمنين منهم والكفار في الدنيا ، ثم ما خص به المؤمنين من رزق الآخرة ، فالجملة مستأنفة استئنافا ابتدائيا مقدمة لاستئناف الجملة الموطإ لها ، وهي جملة ﴿ من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه الآية ( الشورى : 20 ) . وموقع جملة من كان يريد حرث الآخرة ﴾ الخ فسنبينه .
واللطيف : البر القوي البر . ويدخل في هذا كثير من النعم . فسر عدد من المفسرين اللطيف بواهب بعضها وإنما هو تفسير تمثيل لا يخص دلالة الوصف به . وفعل ( لطف ) من باب نصر يتعدى بالباء كما هنا وباللام كما في قوله : { إن ربي لطيف لما يشاء كما تقدم في سورة يوسف . وتقدم تحقيق معنى اسمه تعالى اللطيف .