تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( 47 ، 48 ) ﴿ ﴾

.

كانوا إذا أنذروا بالبعث وساعته استهزأوا فسألوا عن وقتها ، وكان ذلك مما يتكرر منهم ، قال تعالى : ﴿ يسألونك عن الساعة أيان مرساها ﴾ ( الأعراف : 187 ) فلما جرى ذكر دليل إحياء الموتى وذكر إلحاد المشركين في دلالته بسؤالهم عنها استهزاء انتقل الكلام إلى حكاية سؤالهم تمهيدا للجواب عن ظاهره وتقديم المجرور على متعلقه لإفادة الحصر ، أي إلى الله يفوض علم الساعة لا إلي ، فهو قصر قلب . ورد عليهم بطريق الأسلوب الحكيم ، أي الأجدر أن تعلموا أن لا يعلم أحد متى الساعة وأن تؤمنوا بها وتستعدوا لها . ومثله قول النبي صلى الله عليه وسلم وسأله رجل من المسلمين : متى الساعة ؟ فقال له : ( ماذا أعددت لها ) ، أي استعدادك لها أولى بالاعتناء من أن تسأل عن وقتها .

والرد : الإرجاع وهو مستعمل لتفويض علم ذلك إلى الله والتبرؤ من أن يكون للمسؤول علم به ، فكأنه جيء بالسؤال إلى النبيء صلى الله عليه وسلم فرده إلى الله . وفي حديث موسى مع الخضر في ( الصحيح ) ( فعاتب الله موسى أن لم يرد العلم إليه ) وقال تعالى : ﴿ ولو ردوه إلى الرسول ﴾ ( النساء : 83 ) الآية . وعطف جملة ﴿ وما تخرج من ثمرات من أكمامها ﴾ وما بعدها توجيه لصرف العلم بوقت الساعة إلى الله بذكر نظائر لا يعلمها الناس ، وليس علم الساعة

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ٥