تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شيء من الأشياء في تدبيره وإنعامه .

ومعنى ﴿ ليس كمثله شيء ﴾ ليس مثله شيء ، فأقحمت كاف التشبيه على ( مثل ) وهي بمعناه لأن معنى المثل هو الشبيه ، فتعين أن الكاف مفيدة تأكيدا لمعنى المثل ، وهو من التأكيد اللفظي باللفظ المرادف من غير جنسه ، وحسنه أن الموكد اسم فأشبه مدخول كاف التشبيه المخالف لمعنى الكاف فلم يكن فيه الثقل الذي في قول خطام المجاشعي :

وصالياتت ككما يؤثفين

وإذ قد كان المثل واقعا في حيز النفي فالكاف تأكيد لنفيه فكأنه نفي المثل عنه تعالى بجملتين تعليما للمسلمين كيف يبطلون مماثلة الأصنام لله تعالى . وهذا الوجه هو رأي ثعلب وابن جني والزجاج والراغب وأبي البقاء وابن عطية .

وجعله في ( الكشاف ) وجها ثانيا ، وقدم قبله أن تكون الكاف غير مزيدة ، وأن التقدير : ليس شبيه مثله شيء والمراد : ليس شبه ذاته شيء ، فأثبت لذاته مثلا ثم نفى عن ذلك المثل أن يكون له مماثل كناية عن نفي المماثل لذات الله تعالى ، أي بطريق لازم اللازم لأنه إذا نفي المثل عن مثله فقد انتفى المثل عنه إذ لو كان له مثل لما استقام قولك : ليس شيء مثل مثله . وجعله من باب قول العرب : فلان قد أيفعت لداته ، أي أيفع هو فكني بإيفاع لداته عن إيفاعه . وقول رقيقة بنتت صيفي في حديث سقيا عبد المطلب ( ألا وفيهم الطيب الطاهر لداته ) اه . أي ويكون معهم الطيب الطاهر يعني النبي صلى الله عليه وسلم

وتبعه على ذلك ابن المنير في ( الانتصاف ) ، وبعض العلماء يقول : هو كقولك ليس لأخي زيد أخ ، تريد نفي أن يكون لزيد أخ لأنه لو كان لزيد أخ لكان زيد أخا

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ٤٦