والإنابة : الرجوع ، والمراد بها هنا الكناية عن ترك الاعتماد على الغير لأن الرجوع إلى الشيء يستلزم عدم وجود المطلوب عند غيره ، وتقدمت الإنابة عند قوله تعالى : ﴿ إن إبراهيم لحليم أواه منيب ﴾ في سورة هود .
وجيء في فعل ﴿ توكلت ﴾ بصيغة الماضي وفي فعل ﴿ أنيب ﴾ بصيغة المضارع للإشارة إلى أن توكله على الله كان سابقا من قبل أن يظهر له تنكر قومه له ، فقد صادف تنكرهم منه عبدا متوكلا على ربه ، وإذا كان توكله قد سبق تنكر قومه فاستمراره بعد أن كشروا له عن أنياب العدوان محقق .
وأما فعل ﴿ أنيب ﴾ فجيء فيه بصيغة المضارع للإشارة إلى تجدد الإنابة وطلب المغفرة . ويعلم تحققها في الماضي بمقارنتها لجملة ﴿ عليه توكلت ﴾ لأن المتوكل منيب ، ويجوز أن يكون ذلك من الاحتباك . والتقدير : عليه توكلت وأتوكل وإليه أنبت وأنيب .
وتقديم المتعلقين في ﴿ عليه توكلت وإليه أنيب ﴾ لإفادة الاختصاص ، أي لا أتوكل إلا عليه ولا أنيب إلا إليه .
.
خبر ثانن عن الضمير في قوله تعالى : ﴿ وهو على كل شيء قدير ﴾ ( الشورى : 9 ) ، وما بينهما اعتراض كما علمت آنفا أعقب به أنه على كل شيء قدير ، فإن خلق السماوات والأرض من أبرز آثار صفة القدرة المنفرد بها .
والفاطر : الخالق ، وتقدم في أول سورة فاطر .
.
جملة في موضع الحال من ضمير ﴿ فاطر ﴾ لأن مضمونها حال من أحوال