تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والفاء في قوله : ﴿ فالله هو الولي ﴾ فاء جوابب لشرط مقدر دل عليه مقام إنكار اتخاذهم أولياء من دون الله ، لأن إنكار ذلك يقتضي أن أولياءهم ليست جديرة بالولاية ، وأنهم ضلوا في ولايتهم إياها ، فنشأ تقدير شرط معناه : إن أرادوا وليا بحق فالله هو الولي .

قال السكاكي في ( المفتاح ) : وتقدير الشرط لقرائنن الأحوال غير ممتنع قال تعالى : ﴿ فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ﴾ ( الأنفال : 17 ) على تقدير إن افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم ، وقال ﴿ فالله هو الولي ﴾ على تقدير : إن أرادوا وليا بحق فالله هو الولي بالحق لا ولي سواه .

والمراد بالولاية في قوله ﴿ أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي ﴾ ، ولاية المعبودية ، فأفاد تعريف المسند في قوله : ﴿ فالله هو الولي ﴾ قصر جنس الولي بهذا الوصف على الله ، وإذ قد عبدوا غير الله تعين أن المراد قصر الولاية الحق عليه تعالى .

وأفاد ضمير الفصل في قوله : ﴿ فالله هو الولي ﴾ تأكيد القصر وتحقيقه وأنه لا مبالغة فيه تذكيرا بأن الولاية الحق في هذا الشأن مختصة بالله تعالى . وهذا كله مسوق إلى النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين تسلية وتثبيتا وتعريضا بالمشركين فإنهم لا يخلون من أن يسمعوه .

وعطف ﴿ وهو يحيي الموتى ﴾ على جملة ﴿ فالله هو الولي ﴾ إدماج لإعادة إثبات البعث ترسيخا لعلم المسلمين وإبلاغا لمسامع المنكرين لأنهم أنكروا ذلك في ضمن اتخاذهم أولياء من دون الله ، فلما أبطل معتقدهم إلاهية غير الله أردف بإبطال ما هو من علائق شركهم وهو نفي البعث ، وليس ذلك استدلالا عليهم لإبطال إلهاية آلهتهم لأن وقوع البعث مجحود عندهم . فأما عطف جملة ﴿ وهو على كل شيء قدير ﴾ فهو لإثبات هذه الصفة لله تعالى تذكيرا بانفراده بتمام القدرة ، ويفيد الاستدلال على إمكان البعث قال تعالى : ﴿ وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ﴾ ( الروم : 27 ) ، ويفيد الاستدلال على نفي الإلهاية عن أصنامهم لأن من لا يقدر على كل شيء لا يصلح للإلهاية : قال تعالى :

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ٤٠