فأقبلت زحفا على الركبتين
فثوب لبست وثوب أجر
وجملة ﴿ لا ريب فيه ﴾ معترضة بين البيان والمبين . ومعنى ﴿ لا ريب فيه ﴾ أن دلائله تنفي الشك في أنه سيقع فنزل ريب المرتابين في منزلة العدم لأن موجبات اليقين بوقوعه بينة كقوله تعالى : ﴿ ذلك الكتاب لا ريب فيه في سورة البقرة . وظرفية الريب المنفي في ضمير اليوم في قوله : لا ريب فيه ﴾ من باب إيقاع الفعل ونحوه على اسم الذات ، والمراد : إيقاعه على بعض أحوالها التي يدل عليها المقام مثل ﴿ حرمت عليكم الميتة ﴾ ( المائدة : 3 ) ، أي أكلها ، أي لا ريب في وقوعه . وجملة ﴿ فريق في الجنة ﴾ الخ معترضة و ﴿ فريق ﴾ خبر مبتدأ محذوف على طريقة الحذف المتابع فيه الاستعمال كما سماه السكاكي ، أي هم فريق في الجنة الخ .
عطف على جملة ﴿ فريق في الجنة وفريق في السعير ﴾ ( الشورى : 7 ) . والغرض من هذا العطف إفادة أن كونهم فريقين أمر شاء الله تقديره ، أي أوجد أسبابه بحكمته ولو شاء لقدر أسباب اتحادهم على عقيدة واحدة من الهدى فكانوا سواء في المصير ، والمراد : لكانوا جميعا في الجنة .
وهذا مسوق لتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على تمنيهم أن يكون الناس كلهم مهتدين ويكون جميعهم في الجنة ، وبذلك تعلم أن ليس المراد : لو شاء الله لجعلهم أمة واحدة في الأمرين الهدى والضلال ، لأن هذا الشق الثاني لا يتعلق الغرض ببيانه هنا وإن كان في نفس الأمر لو شاء الله لكان . فتأويل هذه الآية بما جاء في قوله تعالى : ﴿ ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملان جهنم من الجنة والناس أجمعين ﴾ ( السجدة : 13 ) وقوله : ﴿ ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ﴾ ( يونس : 99 ) .
وقد دل على ذلك الاستدراك الذي في قوله : { ولكن يدخل من يشاء في