تسيل على حد الظبات نفوسنا
وليست على غير الظبات تسيل
وأما طرق القصر المعروفة في علم المعاني فهي من أسلوب الإيجاز ، والقصر قصر قلب كما هو صريح طرفه الثاني في قوله : وما أنت عليهم بوكيل } ، نزل الرسول صلى الله عليه وسلم منزلة من يحسب أنه وكيل على إيمانهم وحصل من هذا التنزيل تعريض بهم بأنهم لا يضرون الرسول صلى الله عليه وسلم إذا لم يصدقوه .
عطف على جملة ﴿ كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله ﴾ ( الشورى : 3 ) الخ باعتبار المغايرة بين المعطوفة والمعطوف عليها بما في المعطوفة من كون الموحى به قرآنا عربيا ، وما في المعطوف عليها من كونه من نوع ما أوحي به إلى الذين من قبله . والقول في ﴿ وكذلك أوحينا ﴾ كالقول في ﴿ كذلك يوحي إليك ﴾ ( الشورى : 3 ) .
وإنما أعيد ﴿ وكذلك أوحينا ﴾ ليبنى عليه ﴿ قرآنا عربيا ﴾ لما حجز بينهما من الفصل وأصل النظم : كذلك يوحي إليك الله العزيز الحكيم قرآنا عربيا مع ما حصل بتلك الإعادة من التأكيد لتقرير ذلك المعنى أفضل تقرير .
والعدول عن ضمير الغائب إلى ضمير العظمة التفات . وفي هذا إشارة إلى أنه لا فرق بين ما أوحي إليك وما أوحي إلى من قبلك ، إلا اختلاف اللغات كما قال تعالى : ﴿ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ﴾ ( إبراهيم : 4 ) .
والقرآن مصدر : قرأ ، مثل : غفران وسبحان ، وأطلق هنا على المقروء مبالغة في الاتصاف بالمقروئية لكثرة ما يقرأه القارئون وذلك لحسنه وفائدته ، فقد تضمن هذا الاسم معنى الكمال بين المقروءات . و ﴿ عربيا ﴾ نسبة إلى العربية ، أي لغة العرب