قبل أن يحثهم العلم فلما استفيد ذلك بالاستثناء صار الاختلاف ثابتا وما عدا ذلك غير منفي .
وجملة ﴿ إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ﴾ مستأنفة استئنافا بيانيا لأن خبرهم العجيب يثير سؤالا في نفس سامعه عن جزاء الله إياهم على فعلهم ، وهذا جواب فيه إجمال لتهويل ما سيقضى به بينهم في الخير والشر لأن الخلاف يقتضي محقا ومبطلا .
ونظير هذه الآية قوله تعالى : ﴿ ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ﴾ في سورة يونس .
( 18 ، 19 )
﴿ ثم ﴾ للتراخي الرتبي كما هو شأنها في عطف الجمل ، ولولا إرادة التراخي الرتبي لكانت الجملة معطوفة بالواو . وهذا التراخي يفيد أن مضمون الجملة المعطوفة بحرف ﴿ ثم ﴾ أهم من مضمون الجملة المعطوفف عليها أهمية الغرض على المقدمة والنتيجة على الدليل . وفي هذا التراخي تنويه بهذا الجعل وإشارة إلى أنه أفضل من إيتاء بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوءة والبيناتت من الأمر ، فنبوءة محمد صلى الله عليه وسلم وكتابه وحكمه وبيناته أفضل وأهدى مما أوتيه بنو إسرائيل من مثل ذلك .
و ﴿ على ﴾ للاستعلاء المجازي ، أي التمكن والثبات على حد قوله تعالى : ﴿ أولئك على هدى من ربهم ﴾ ( البقرة : 5 ) .
وتنوين ﴿ شريعة ﴾ للتعظيم بقرينة حرف التراخي الرتبي .