تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتأتيان في مثل هذا التركيب كلما وقع في الكلام ، وقد تقدم عند قوله تعالى : ﴿ قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة ﴾ في سورة إبراهيم .

و ﴿ الذين لا يرجون أيام الله ﴾ يراد بهم المشركون من أهل مكة .

والرجاء : ترقب وتطلب الأمر المحبوب ، وهذا أشهر إطلاقاته وهو الظاهر في هذه الآية .

والأيام : جمع يوم ، وهذا الجمع أو مفرده إذا أضيف إلى اسم أحد أو قوم أو قبيلة كان المراد به اليوم الذي حصل فيه لمن أضيف هو إليه نصر وغلب على معاند أو مقاتل ، ومنه أطلق على أيام القتال المشهورة بين قبائل العرب : أيام العرب ، أي التي كان فيها قتال بين قبائل منهم فانتصر بعضهم على بعض ، كما يقال أيام عبس ، وأيام داحس والغبراء ، وأيام البسوس ، قال عمرو بن كلثوم :

وأيام لنا غر طوال

عصينا الملك فيها إن ندينا

فإذا قالوا : أيام بني فلان ، أرادوا الأيام التي انتصر فيها من أضيفت الأيام إلى اسمه ، ويقولون : أيام بني فلان على بني فلان فيريدون أن المجرور بحرف الاستعلاء مغلوب لتضمن لفظ ﴿ أيام ﴾ أو ( يوم ) معنى الانتصار والغلب . وبذلك التضمن كان المجرور متعلقا بلفظ ﴿ أيام ﴾ أو ( يوم ) وإن كان جامدا ، فمعنى ﴿ أيام الله ﴾ على هذا هو من قبيل قولهم : أيام بني فلان ، فيحصل من محمل الرجاء على ظاهر استعماله .

ومحمل ﴿ أيام الله ﴾ على محمل أمثاله أن معنى الآية للذين لا تترقب نفوسهم أيام نصر الله ، أي نصر الله لهم : إما لأنهم لا يتوكلون على الله ولا يستنصرونه بل توجههم إلى الأصنام ، وإما لأنهم لا يخطر ببالهم إلا أنهم منصورون بحولهم وقوتهم فلا يخطر ببالهم سؤال نصر الله أو رجاؤه وهم معروفون بهذه الصلة بين المسلمين فلذلك أجريت عليهم هنا وعرفوا بها . وأوثر تعريفهم بهذه الصلة ليكون في ذلك تعريض بأن الله ينصر الذين يرجون أيام نصره وهم المؤمنون . والغرض من هذا التعريض الإيماء بالموصول إلى وجه أمر

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ٣٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ٣٤٠