والمنعة . والمراد بالخيرية التفضيل في القوة والمنعة ، كما قال تعالى بعد ذكر قوم فرعون { أكفاركم خير من أولئكم في سورة القمر . وقوم تبع هم حمير وهم سكان اليمن وحضرموت من حمير وسبأ وقد ذكرهم الله تعالى في سورة ق .
وتبع بضم الميم وتشديد الموحدة لقب لمن يملك جميع بلاد اليمن حميرا وسبأ وحضرموت ، فلا يطلق على الملك لقب تبع إلا إذا ملك هذه المواطن الثلاثة . قيل سموه تبعا باسم الظل لأنه يتبع الشمس كما يتبع الظل الشمس ، ومعنى ذلك : أنه يسير بغزاوته إلى كل مكان تطلع عليه الشمس ، كما قال تعالى في ذي القرنين فاتبع سببا حتى إذا بلغ مغرب الشمس } إلى قوله : ﴿ لم نجعل لهم من دونها سترا ﴾ ( الكهف : 85 90 ) ، وقيل لأنه تتبعه ملوك مخاليف اليمن ، وتخضع له جميع الأقيال والأذواء من ملوك مخاليف اليمن وأذوائه ، فلذلك لقب تبعا لأنه تتبعه الملوك .
وتبع المراد هنا المسمى أسعد والمكنى أبا كرب ، كان قد عظم سلطانه وغزا بلاد العرب ودخل مكة ويثرب وبلغ العراق . ويقال : إنه الذي بنى مدينة الحيرة في العراق ، وكانت دولة تبع في سنة ألف قبل البعثة المحمدية ، وقيل كان في حدود السبعمائة قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وتعليق الإهلاك بقوم تبع دونه يقتضي أن تبعا نجا من هذا الإهلاك وأن الإهلاك سلط على قومه ، قالت عائشة : ألا ترى أن الله ذم قومه ولم يذمه .
والمروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في مسند أحمد وغيره أنه قال : ( لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم وفي رواية كان مؤمنا ) ، وفسره بعض العلماء بأنه كان على دين إبراهيم عليه السلام وأنه اهتدى إلى ذلك بصحبة حبرين من أحبار اليهود لقيهما بيثرب حين غزاها وذلك يقتضي نجاته من الإهلاك . ولعل الله أهلك قومه بعد موته أو في مغيبه .
وجملة ﴿ أهلكناهم ﴾ مستأنفة استئنافا بيانيا لما أثاره الاستفهام التقريري من السؤال عن إبهامه ماذا أريد به .