والرهو : الفجوة الواسعة . وأصله مصدر رها ، إذا فتح بين رجليه ، فسميت الفجوة رهوا تسمية بالمصدر ، وانتصب ﴿ رهوا ﴾ على الحال من البحر على التشبيه البليغ ، أي مثل رهو .
وجملة ﴿ إنهم جند مغرقون ﴾ استئناف بياني جوابا عن سؤال ناشىء عن الأمر بترك البحر مفتوحا ، وضمير ﴿ إنهم ﴾ عائد إلى اسم الإشارة في قوله : ﴿ أن هؤلاء قوم مجرمون ﴾ ( الدخان : 22 ) والجند : القوم والأمة وعسكر الملك .
وإقحام لفظ ﴿ جند ﴾ دون الاقتصار على ﴿ مغرقون ﴾ لإفادة أن إغراقهم قد لزمهم حتى صار كأنه من مقومات عنديتهم كما قدمناه عند قوله تعالى : ﴿ لآياتت لقومم يعقلون ﴾ في سورة البقرة .
( 25 28 ) ﴿ ﴾
.
استئناف ابتدائي مسوق للعبرة بعواقب الظالمين المغرورين بما هم فيه من النعمة والقوة ، غرورا أنساهم مراقبة الله فيما يرضيه ، فموقع هذا الاستئناف موقع النتيجة من الدليل أو البيان من الإجمال لما في قوله : ﴿ ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون ﴾ ( الدخان : 17 ) من التنظير الإجمالي .
وضمير ﴿ تركوا ﴾ عائد إلى ما عاد إليه ضمير ﴿ إنهم جند مغرقون ﴾ ( الدخان : 24 ) .
والترك حقيقته : إلقاء شيء في مكانن منتقل عنه إبقاء اختياريا ، ويطلق مجازا على مفارقة المكان والشيء الذي في مكانن غلبة دون اختيار وهو مجاز مشهور يقال : ترك الميت مالا ، ومنه سمي مخلف الميت تركة وهو هنا من هذا القبيل .
وفعل ﴿ تركوا ﴾ مؤذن بأنهم أغرقوا وأعدموا ، وذلك مقتضى أن ما أمر الله به موسى من الإسراء ببني إسرائيل وما معه من اتباع فرعون إياهم وانفلاق البحر