تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمعنى : فأعرض عنهم في حال خوضهم في الأحاديث ولعبهم في مواقع الجد حين يهزأوون بالإسلام . واللعب : المزح والهزل .

وجزم فعل ﴿ يخوضوا ويلعبوا ﴾ بلام الأمر محذوفة وهو أولى من جعله جزما في جواب الأمر ، وقد تكرر مثله في القرآن فالأمر هنا مستعمل في التهديد من قبيل ﴿ اعملوا ما شئتم ﴾ ( فصلت : 40 ) .

وقرأ الجمهور ﴿ يلاقوا ﴾ بضم الياء وبألف بعد اللام ، وصيغة المفاعلة مجاز في أنه لقاء محقق . وقرأه أبو جعفر ﴿ يلقوا ﴾ بفتح الياء وسكون اللام على أنه مضارع المجرد .

.

عطف على جملة ﴿ قل إن كان للرحمان ولد ﴾ ( الزخرف : 81 ) والجملتان اللتان بينهما اعتراضان ، قصد من العطف إفادة نفي الشريك في الإلاهية مطلقا بعد نفي الشريك فيها بالبنوة ، وقصد بذكر السماء والأرض الإحاطة بعوالم التدبير والخلق لأن المشركين جعلوا لله شركاء في الأرض وهم أصنامهم المنصوبة ، وجعلوا له شركاء في السماء وهم الملائكة إذ جعلوهم بنات لله تعالى فكان قوله : ﴿ في السماء إلاه وفي الأرض إلاه ﴾ إبطالا للفريقين مما زعمت إلاهيتهم . وكان مقتضى الظاهر بهذه الجملة أن يكون أولها ﴿ الذي في السماء إلاه ﴾ على أنه وصف للرحمان من قوله : ﴿ إن كان للرحمان ولد ﴾ ( الزخرف : 81 ) ، فعدل عن مقتضى الظاهر بإيراد الجملة معطوفة لتكون مستقلة غير صفة ، وبإيراد مبتدأ فيها لإفادة قصر صفة الإلاهية في السماء وفي الأرض على الله تعالى لا يشاركه في ذلك غيره ، لأن إيراد المسند إليه معرفة والمسند معرفة طريق من طرق القصر . فالمعنى وهو لا غيره الذي في السماء إلاه وفي الأرض إلاه ، وصلة ﴿ الذي ﴾ جملة اسمية حذف صدرها ، وصدرها ضمير يعود إلى معاد ضمير ﴿ وهو ﴾ وحذف صدر الصلة استعمال حسن إذا طالت الصلة كما هنا . والتقدير : الذي هو في السماء إلاه .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ٢٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ٢٦٧