والأكواب : جمع كوب بضم الكاف وهو إناء للشراب من ماء أو خمر مستطيل الشكل له عنق قصير في أعلى ذلك العنق فمه وهو مصب ما فيه ، وفمه أضيق من جوفه ، والأكثر أن لا تكون له عروة يمسك منها فيمسك بوضع اليد على عنقه ، وقد تكون له عروة قصيرة ، وهو أصغر من الإبريق إلا أنه لا خرطوم له ولا عروة في الغالب . وأما الإبريق فله عروة وخرطوم .
وحذف وصف الأكواب لدلالة وصف صحاف عليه ، أي وأكواب من ذهب . وهذه الأكواب تكون للماء وتكون للخمر .
وجملة ﴿ وفيها ما تشتهيه الأنفس ﴾ الخ حال من ﴿ الجنة ﴾ ، هي من بقية القول .
وضمير ﴿ فيها ﴾ عائد إلى ﴿ الجنة ﴾ ، وقد عم قوله : ﴿ ما تشتهيه الأنفس ﴾ كل ما تتعلق الشهوات النفسية بنواله وتحصيله ، والله يخلق في أهل الجنة الشهوات اللائقة بعالم الخلود والسمو .
و ﴿ تلذ ﴾ مضارع لذ بوزن علم : إذا أحس لذة ، وحق فعله أن يكون قاصرا فيعدى إلى الشيء الذي به اللذة بالباء فيقال : لذ به ، وكثر حذف الباء وإيصال الفعل إلى المجرور بنفسه فينتصب على نزع الخافض ، وكثر ذلك في الكلام حتى صار الفعل بمنزلة المتعدي فقالوا : لذه . ومنه قوله هنا : ﴿ وتلذ الأعين ﴾ التقدير ، وتلذه الأعين . والضمير المحذوف هو رابط الصلة بالموصول . ولذة الأعين في رؤية الأشكال الحسنة والألوان التي تنشرح لها النفس ، فلذة الأعين وسيلة للذة النفوس فعطف ﴿ وتلذ الأعين ﴾ على ﴿ ما تشتهيه الأنفس ﴾ عطف ما بينه وبين المعطوف عليه عموم وخصوص ، فقد تشتهي الأنفس ما لا تراه الأعين كالمحادثة مع الأصحاب وسماعع الأصوات الحسنة والموسيقى . وقد تبصر الأعين ما لم تسبق للنفس شهوة رؤيته أو ما اشتهت النفس طعمه أو سمعه فيؤتى به في صور جميلة إكمالا للنعمة .