الآيات الأربع التي ذكرها ابن عباس . وفي ( أحكام القرآن ) لابن الفرس عن مقاتل : أن قوله تعالى : ﴿ ولو بسط الله الرزق لعباده ﴾ ( الشورى : 27 ) الآية نزل في أهل الصفة فتكون مدنية ، وفيه عنه أن قوله تعالى : ﴿ والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون إلى قوله : ما عليهم من سبيل ﴾ ( الشورى : 39 41 ) نزل بالمدينة .
نزلت بعد سورة الكهف وقبل سورة إبراهيم وعدت التاسعة والستين في ترتيب نزول السور عند الجعبري المروي عن جابر بن زيد . وإذا صح أن آية ﴿ وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا ﴾ ( الشورى : 28 ) نزلت في انحباس المطر عن أهل مكة كما قال مقاتل تكون السورة نزلت في حدود سنة ثمان بعد البعثة ، ولعل نزولها استمر إلى سنة تسع بعد أن آمن نقباء الأنصار ليلة العقبة فقد قيل : إن قوله : ﴿ والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ﴾ ( الشورى : 38 ) أريد به الأنصار قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة . وعدت آيها عند أهل المدينة ومكة والشام والبصرة خمسين ، وعند أهل الكوفة ثلاثا وخمسين .
أغراض هذه السورة
أول أغراضها الإشارة إلى تحدي الطاعنين في أن القرآن وحي من الله بأن يأتوا بكلام مثله ، فهذا التحدي لا تخلو عنه السور المفتتحة بالحروف الهجائية المقطعة ، كما تقدم في سورة البقرة . واستدل الله على المعاندين بأن الوحي إلى محمد صلى الله عليه وسلم ما هو إلا كالوحي إلى الرسل من قبله لينذر أهل مكة ومن حولها بيوم الحساب . وأن الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض لا تعارض قدرته ولا يشك في حكمته ، وقد خضعت له العوالم العليا ومن فيها وهو فاطر المخلوقات فهو يجتبي من يشاء لرسالته فلا بدع أن يشرع للأمة المحمدية من الدين مثل ما شرع لمن قبله من الرسل ، وما أرسل الله الرسل إلا من البشر يوحي إليهم فلم يسبق أن أرسل ملائكة لمخاطبة عموم الناس مباشرة .