تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( 57 ، 58 ) ﴿ ﴾

عطف قصة من أقاصيص كفرهم وعنادهم على ما مضى من حكاية أقاويلهم ، جرت في مجادلة منهم مع النبي صلى الله عليه وسلم وهذا تصدير وتمهيد بين يدي قوله : ﴿ ولما جاء عيسى بالبينات ﴾ ( الزخرف : 63 ) الآيات الذي هو المقصود من عطف هذا الكلام على ذكر رسالة موسى عليه السلام .

واقتران الكلام ب ﴿ لما ﴾ المفيدة وجود جوابها عند وجود شرطها ، أو توقيته ، يقتضي أن مضمون شرط ﴿ لما ﴾ معلوم الحصول ومعلوم الزمان فهو إشارة إلى حديث جرى بسبب مثل ضربه ضارب لحال من أحوال عيسى ، على أن قولهم ﴿ أألهتنا خير أم هو ﴾ يحتمل أن يكون جرى في أثناء المجادلة في شأن عيسى ، ويحتمل أن يكون مجرد حكاية شبهة أخرى من شبه عقائدهم ، ففي هذه الآية إجمال يبينه ما يعرفه النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون من جدل جرى مع المشركين ، ويزيده بيانا قوله : ﴿ إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ﴾ ( الزخرف : 59 ) وهذه الآية من أخفى آي القرآن معنى مرادا .

وقد اختلف أهل التفسير في سبب نزول هذه الآية وما يبين إجمالها على ثلاثة أقوال ذكرها في ( الكشاف ) وزاد من عنده احتمالا رابعا . وأظهر الأقوال ما ذكره ابن عطية عن ابن عباس وما ذكره في ( الكشاف ) وجها ثانيا ووجها ثالثا أن المشركين لما سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم بيان ﴿ إن مثل عيسى . . كمثل آدم ﴾ ( آل عمران : 59 ) وليس خلقه من دون أب بأعجب من خلق آدم من دون أب ولا أم أو ذلك قبل أن تنزل سورة آل عمران لأن تلك السورة مدنية وسورة الزخرف مكية قالوا : نحن أهدى من النصارى لأنهم عبدوا آدميا ونحن عبدنا الملائكة أي يدفعون ما سفههم به النبي صلى الله عليه وسلم بأن حقه أن يسفه النصارى فنزل قوله تعالى : ﴿ ولما ضرب ابن مريم مثلا ﴾ الآية ولعلهم قالوا ذلك عن تجاهل بما جاء في القرآن من رد على النصارى .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ٢٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ٢٣٦