تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وضمير ﴿ إنهم ﴾ عائد إليهم كما عاد ضمير الجمع في ﴿ سنريهم ﴾ ( فصلت : 53 ) .

وأما التذييل الثاني فهو جامع لكل ما تضمنته السورة من إبطالل لأقوالهم وتقويمم لاعوجاجهم ، لأن ذلك كله من آثار علم الله تعالى بالغيب والشهادة . وتأكيد الجملتين بحرف التأكيد مع أن المخاطب بهما لا يشك في ذلك لقصد الاهتمام بهما واستدعاء النظر لاستخراج ما تحويانه من المعاني والجزئيات .

والمرية بكسر الميم وهو الأشهر فيها واتفقت عليه القراءات المتواترة ، وبكسر الميم وهو لغة مثل : خفية وخفية . والمرية : الشك . وحرف الظرفية مستعار لتمكن الشك بهم حتى كأنهم مظروفون فيه و ﴿ من ﴾ ابتدائية وتعدى بها أفعال الشك إلى الأمر المشكوك فيه بتنزيل متعلق الفعل منزلة مثار الفعل بتشبيه المفعول بالمنشإ كأن الشك جاء من مكان هو المشكوك فيه .

وفي تعليقه بذات الشيء مع أن الشك إنما يتعلق بالأحكام مبالغة على طريقة إسناد الأمور إلى الأعيان والمراد أوصافها ، فتقدير ﴿ في مرية من لقاء ربهم ﴾ : في مرية من وقوع لقاء ربهم وعدمم وقوعه كقوله تعالى : ﴿ وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا ﴾ ( البقرة : 23 ) أي في ريب من كونه منزلا . وأطلق الشك على جزمهم بعدم وقوع البعث لأن جزمهم خلي عن الدليل الذي يقتضيه ، فكان إطلاق الشك عليه تعريضا بهم بأن الأولى بهم أن يكونوا في شك على الأقل .

ووصف الله بالمحيط مجاز عقلي لأن المحيط بكل شيء هو علمه فأسندت الإحاطة إلى اسم الله لأن ( المحيط ) صفة من أوصافه وهو العلم .

وبهاتين الفذلكتين آذن بانتهاء الكلام فكان من براعة الختام .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ٢٢