تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأنه قد نزل مقدار عظيم لو تدبروه لعقلوا ، فهذا الخبر مستعمل في التعريض على طريقة الكناية .

عطف على جملة ﴿ إنا جعلناه قرآنا عربيا ﴾ ( الزخرف : 3 ) ، فهو زيادة في الثناء على هذا الكتاب ثناء ثانيا للتنويه بشأنه رفعة وإرشادا .

و ﴿ أم الكتاب ﴾ : أصل الكتاب . والمراد ب ﴿ أم الكتاب ﴾ علم الله تعالى كما في قوله : ﴿ وعنده أم الكتاب ﴾ في سورة الرعد ، لأن الأم بمعنى الأصل والكتاب هنا بمعنى المكتوب ، أي المحقق الموثق وهذا كناية عن الحق الذي لا يقبل التغيير لأنهم كانوا إذا أرادوا أن يحققوا عهدا على طول مدة كتبوه في صحيفة ، قال الحارث بن حلزة :

حذر الجور والتطاخي وهل ين

قض ما في المهارق الأهواء

و { علي أصله المرتفع ، وهو هنا مستعار لشرف الصفة وهي استعارة شائعة .

وحكيم : أصله الذي الحكمة من صفات رأيه ، فهو هنا مجاز لما يحوي الحكمة بما فيه من صلاح أحوال النفوس والقوانين المقيمة لنظام الأمة .

ومعنى كون ذلك في علم الله : أن الله علمه كذلك وما علمه الله لا يقبل الشك . ومعناه : أن ما اشتمل عليه القرآن من المعاني هو من مراد الله وصدر عن علمه . ويجوز أيضا أن يفيد هذا شهادة بعلو القرآن وحكمته على حد قولهم في اليمين : الله يعلم ، وعلم الله .

وتأكيد الكلام ب ( إن ) لرد إنكار المخاطبين إذ كذبوا أن يكون القرآن موحى به من الله .

ولدينا } ظرف مستقر هو حال من ضمير ﴿ إنه ﴾ أو من { أم

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ١٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ١٦٢