والإشارة إلى سابق في الكلام وهو المذكور آنفا في قوله : { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ( الشورى : 51 ) الآية ، أي ومثل الذي ذكر من تكليم الله وحينا إليك روحا من أمرنا ، فيكون على حد قول الحارث بن حلزة :
مثلها تخرج النصيحة للقوم
فلاة من دونها أفلاء
أي مثل نصيحتنا التي نصحناها للملك عمرو بن هند تكون نصيحة الأقوام بعضهم لبعض لأنها نصيحة قرابة ذوي أرحام . ويجوز أن تكون الإشارة إلى ما يأتي من بعد وهو الإيحاء المأخوذ من أوحينا إليك } ، أي مثل إيحائنا إليك أوحينا إليك ، أي لو أريد تشبيه إيحائنا إليك في رفعة القدر والهدى ما وجد له شبيه إلا نفسه على طريقة قوله تعالى : ﴿ وكذلك جعلناكم أمة وسطا ﴾ كما تقدم في سورة البقرة . والمعنى : إن ما أوحينا إليك هو أعز وأشرف وحي بحيث لا يماثله غيره .
وكلا المعنيين صالح هنا فينبغي أن يكون كلاهما محملا للآية على نحو ما ابتكرناه في المقدمة التاسعة من هذا التفسير . ويؤخذ من هذه الآية أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد أعطي أنواع الوحي الثلاثة ، وهو أيضا مقتضى الغرض من مساق هذه الآيات .
والروح : ما به حياة الإنسان ، وقد تقدم عند قوله تعالى : ﴿ ويسألونك عن الروح ﴾ في سورة الإسراء . وأطلق الروح هنا مجازا على الشريعة التي بها اهتداء النفوس إلى ما يعود عليهم بالخير في حياتهم الأولى وحياتهم الثانية ، شبهت هداية عقولهم بعد الضلالة بحلول الروح في الجسد فيصير حيا بعد أن كان جثة .
ومعنى ﴿ من أمرنا ﴾ مما استأثرنا بخلقه وحجبناه عن الناس فالأمر المضاف إلى