حائل دون إيجاد ما يبلغ مراده إلى المأمورين أو المنهيين ، وكلما تعلق علمه بأن يترك توجيه أمر أو نهي إلى الناس لم يكرهه مكره على أن يأمرهم أو ينهاهم .
وكما أن للإرادة تعلقا صلاحيا أزليا وتعلقا تنجيزيا حادثا حين تتوجه الإرادة إلى إيجاد بواسطة القدرة . كذلك نجد لكلام الله تعلقا صلاحيا أزليا وتعلقا تنجيزيا حين اقتضاء علم الله توجيه أمره أو نهيه أو نحوهما إلى بعض عباده . فالكلام الذي ينطق به الرسول وينسبه إلى الله تعالى هو حادث وهو أثر التعلق التنجيزي الحادث ، والكلام الذي نعتقد أن الله أراده وأراد من الناس العمل به هو الصفة الأزلية القديمة ولها التعلق الصلاحي القديم . وفي ( الرسالة الخاقانية ) للعلامة عبد الحكيم السلكوتي نقل عن بعض العلماء بأن لكلام الله تعلقا تنجيزيا حادثا ، وهذا من التحقيق بمكان .
والتحقيق : أن ذلك الكلام الأزلي يتنوع إلى أنواع المدلولات من أمر ونهي وخبر ووعد ووعيد ونحو ذلك .
وخلاصة معنى الآية أن الله قد يخلق في نفس جبريل أو غيره من الملائكة علما بمراد الله على كيفية لا نعلمها ، وعلما بأن الله سخره إبلاغ مراده إلى النبي ، والملك يبلغ إلى النبي ما أمر بتبليغه امتثالا للأمر التسخيري ، بألفاظ معينة ألقاها الله في نفس الملك مثل ألفاظ القرآن ، أو بألفاظ من صنعة الملك كالتي حكى الله عن زكرياء بقوله : ﴿ فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى ﴾ ( آل عمران : 39 ) . أو يخلق في سمع النبي كلاما يعلم علم اليقين أنه غير صادر إليه من متكلم ، فيوقن أنه من عند الله بدلالة المعجزة أول مرة وبدلالة تعوده بعد ذلك . وهذا مثل الكلام الذي كلم الله به موسى ألا ترى إلى قوله تعالى : ﴿ أن يا موسى إنني أنا الله رب العالمين وأن ألقق عصاك ﴾ ( القصص : 30 ، 31 ) الآية ، فقرن خطابه الخارق للعادة بالمعجزة الخارقة للعادة ليوقن موسى أن ذلك كلام من عند الله . أو يخلق في نفس النبي علما قطعيا بأن الله أراد منه كذا كما يخلق في نفس الملك في الحالة المذكورة أولا .