المؤكد إخراج له على خلاف مقتضى الظاهر بجعل المنكر كغير المنكر لأنه يحف به من الأدلة ما إن تأمله ارتدع عن إنكاره فما كان من حقه أن ينكر ذلك .
أجريت على اسم الله ستة نعوت معارف ، بعضها بحرف التعريف وبعضها بالإضافة إلى معرف بالحرف .
ووصف الله بوصفي ﴿ العزيز العليم ﴾ ( غافر : 2 ) هنا تعريض بأن منكري تنزيل الكتاب منه مغلوبون مقهورون ، وبأن الله يعلم ما تكنه نفوسهم فهو محاسبهم على ذلك ، ورمز إلى أن القرآن كلام العزيز العليم فلا يقدر غير الله على مثله ولا يعلم غير الله أن يأتي بمثله .
وهذا وجه المخالفة بين هذه الآية ونظيرتها من أول سورة الزمر التي جاء فيها وصف ﴿ العزيز الحكيم ﴾ ( الزمر : 1 ) على أنه يتأتى في الوصف بالعلم ما تأتى في بعض احتمالات وصف ﴿ الحكيم في سورة الزمر . ويتأتى في الوصفين أيضا ما تأتى هنالك من طريقي إعجاز القرآن . وفي ذكرهما رمز إلى أن الله أعلم حيث يجعل رسالته وأنه لا يجاري أهواء الناس فيمن يرشحونه لذلك من كبرائهم وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ﴾ ( الزخرف : 31 ) .
وفي إتباع الوصفين العظيمين بأوصاف ﴿ غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول ﴾ ترشيح لذلك التعريضض كأنه يقول : إن كنتم أذنبتم بالكفر بالقرآن فإن تدارك ذنبكم في مكنتكم لأن الله مقرر اتصافه بقبول التوبة وبغفران الذنب فكما غفر لمن تابوا من الأمم فقبل إيمانهم يغفر لمن يتوب منكم .
وتقديم ﴿ غافر ﴾ على ﴿ قابل التوب ﴾ مع أنه مرتب عليه في الحصول للاهتمام