تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه } ( غافر : 56 ) نزلت في يهود من المدينة جادلوا النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الدجال وزعموا أنه منهم . وقد جاء في أول السورة { ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا . والمراد بهم : المشركون .

وهذه السورة جعلت الستين في عداد ترتيب نزول السور نزلت بعد سورة الزمر وقبل سورة فصلت وهي أول سور ( آل حم ) نزولا . وقد كانت هذه السورة مقروءة عقب وفاة أبي طالب ، أي سنة ثلاث قبل الهجرة لما سيأتي أن أبا بكر قرأ آية أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله } ( غافر : 28 ) حين آذى نفر من قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم حول الكعبة ، وإنما اشتد أذى قريشش رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاة أبي طالب .

والسور المفتتحة بكلمة { حم سبع سور مرتبة في المصحف على ترتيبها في النزول ويدعى مجموعها آل حم جعلوا لها اسم ( آل ) لتآخيها في فواتحها . فكأنها أسرة واحدة وكلمة ( آل ) تضاف إلى ذي شرف ( ويقال لغير المقصود تشريفه أهل فلان ) قال الكميت :

قرأنا لكم في آلل حاميم آية

تأولها منا فقيه ومعرب

يريد قول الله تعالى في سورة حم عسق قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ( الشورى : 23 ) على تأويل غير ابن عباس فلذلك عززه بقوله : تأولها منا فقيه ومعرب .

وربما جمعت السور المفتتحة بكلمة حم فقيل الحواميم جمع تكسير على زنة فعاليل لأن مفرده على وزن فاعيل وزنا عرض له من تركيب اسمي الحرفين : حا ، ميم ، فصار كالأوزان العجمية مثل ( قابيل ) ، و ( راحيل ) وما هو بعجمي لأنه وزن عارض لا يعتد به . وجمع التكسير على فعاليل يطرد في مثله . وقد ثبت أنهم جمعوا حم على حواميم في أخبار كثيرة عن ابن مسعود ، وابن عباس ، وسمرة بن جندب ، ونسب في بعض الأخبار إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولم

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٤ · الصفحة ٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٤ · ص ٧٦