الظلم العظيم : ظلم الاعتداء على حرمة الرب بالكذب في صفاته إذ زعموا أن له شركاء في الربوبية ، والكذب عليه بادعاء أنه أمرهم بما هم عليه من الباطل ، وظلم الرسول بتكذيبه ، وظلم القرآن بنسبته إلى الباطل ، وظلم المؤمنين بالأذى ، وظلم حقائق العالم بقلبها وإفسادها ، وظلم أنفسهم بإقحامها في العذاب الخالد .
وعدل عن الإتيان بضميرهم إلى الإتيان بالموصول لما في الصلة من الإيماء إلى وجه كونهم أظلم الناس . وإنما اقتصر في التعليل على أنهم كذبوا على الله وكذبوا بالصدق لأن هذين الكذبين هما جماع ما أتوا به من الظلم المذكور آنفا .
والصدق : ضد الكذب . والمراد بالصدق القرآن الذي جاء به النبي ، ومجيء الصدق إليهم : بلوغه إياهم ، أي سماعهم إياه وفهمهم فإنه بلسانهم وجاء بأفصح بيان بحيث لا يعرض عنه إلا مكابر مؤثر حظوظ الشهوة والباطل على حظوظ الإنصاف والنجاة .
وفي الجمع بين كلمة ( الصدق ) وفعل كذب } محسن الطباق .
و ﴿ إذ جاءه ﴾ متعلق ب ﴿ كذب ، ﴾ و ﴿ إذ ﴾ ظرف زمن ماض وهو مشعر بالمقارنة بين الزمن الذي تدل عليه الجملة المضاف إليها ، وحصول متعلقه ، فقوله : ﴿ إذ جاءه ﴾ يدل على أنه كذب بالحق بمجرد بلوغه إياه بدون مهلة ، أي بادر بالتكذيب بالحق عند بلوغه إياه من غير وقفة لإعمال رؤية ولا اهتمام بميز بين حق وباطل .
وجملة ﴿ أليس في جهنم مثوى للكافرين ﴾ مبينة لمضمون جملة ﴿ فمن أظلم ممن كذب على الله ﴾ أي أن ظلمهم أوجب أن يكون مثواهم في جهنم .
والاستفهام تقريري ، وإنما وجه الاستفهام إلى نفي ما المقصود التقرير به جريا