المصدر قد يجمع باعتبار تعدد الصادر منه ، أو باعتبار تعدد أنواعه ، وكذلك تعدد أمكنة الفوز بتعدد الطوائف ، وعلى هذا فإضافة المفازة إلى ضمير الذين اتقوا } لتعريفها بهم ، أي المفازة التي علمتم أنها لهم وهي الجنة ، وقد علم ذلك من آيات وأخبار منها قوله تعالى : ﴿ إن للمقتين مفازا حدائق وأعنابا وكواعب أترابا ﴾ ( النبأ : 31 ، 33 ) .
وجملة ﴿ لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون ﴾ مبينة لجملة ﴿ وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم ﴾ لأن نفي مس السوء هو إنجاؤهم ونفي الحزن عنهم نفي لأثر المس السوء . وجيء في جانب نفي السوء بالجملة الفعلية لأن ذلك لنفي حالة أهل النار عنهم ، وأهل النار في مس من السوء متجدد . وجيء في نفي الحزن عنهم بالجملة الاسمية لأن أهل النار أيضا في حزن وغم ثابت لازم لهم .
ومن لطيف التعبير هذا التفنن ، فإن شأن الأسواء الجسدية تجدد آلامها وشأن الأكدار القلبية دوام الإحساس بها .
( 62 63 )
هذا استئناف ابتدائي تمهيد لقوله : ﴿ قل أفغير الله تأمروني أعبد ( الزمر : 64 ) في ذكر تمسك الرسول والرسلل من قبله بالتوحيد ونبذ الشرك والبراءة منه والتصلبب في مقاومته والتصميمم على قطع دابره ، وجعلت الجمل الثلاث من قوله : الله خالق كل شيء ﴾ إلى قوله : ﴿ السموات والأرض ﴾ مقدمات تؤيد ما يجيء بعدها من قوله : ﴿ قل أفغير الله تأمروني أعبد ﴾ ( الزمر : 64 ) .
وقد اشتمل هذا الاستئناف ومعطوفاته على ثلاث جمل وجملة رابعة :