تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث على حديث وليس تسببا على الوجود . وهذه النكتة هي الفارقة بين العطف بالفاء هنا وعطف نظيرها بالواو في قوله أول السورة وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه } ( الزمر : 8 ) . والمقصود بالتفريع هو قوله : ﴿ فإذا مس الإنسان ضر دعانا ﴾ ، وأما ما بعده فتتميم واستطراد .

وقد تقدم القول في نظير صدر هذه الآية في قوله : { وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ( الزمر : 8 ) الآية . وأن المراد بالإنسان كل مشرك فالتعريف تعريف الجنس ، والمراد جماعة من الناس وهم أهل الشرك فهو للاستغراق العرفي . والمخالفة بين الآيتين تفنن ولئلا تخلو إعادة الآية من فائدة زائدة كما هو عادة القرآن في القصص المكررة .

وقوله : إنما أوتيته على علم إنما } فيه هي الكلمة المركبة من ( إن ) الكافة التي تصير كلمة تدل على الحصر بمنزلة ( ما ) النافية التي بعدها ( إلا ) الاستثنائية . والمعنى : ما أوتيت الذي أوتيته من نعمة إلا لعلم مني بطرق اكتسابه . وتركيز ضمير الغائب في قوله : ﴿ أوتيته ﴾ عائد إلى ﴿ نعمة ﴾ على تأويل حكاية مقالتهم بأنها صادرة منهم في حال حضور ما بين أيديهم من أنواع النعم فهو من عود الضمير إلى ذات مشاهدة ، فالضمير بمنزلة اسم الإشارة كقوله تعالى : { بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم ( الأحقاف : 24 ) .

ومعنى قال إنما أوتيته على علم } اعتقد ذلك فجرى في أقواله إذ القول على وفق الإعتقاد . و ﴿ على ﴾ للتعليل ، أي لأجل علمم ، أي بسبب علم . وخولف بين هذه الآية وبين آية سورة القصص في قوله : { على علم عندي فلم يذكر هنا عندي لأن المراد بالعلم هنا مجرد الفطنة والتدبير ، وأريد هنالك علم صوغ الذهب والفضة والكيمياء التي اكتسب بها قارون من معرفة تدابيرها مالا عظيما ،

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٤ · الصفحة ٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٤ · ص ٣٥