قلت : يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك . قال : ( قل آمنت بالله ثم استقم ) . وعن أبي بكر ﴿ ثم استقاموا ﴾ : لم يشركوا بالله شيئا . وعن عمر : استقاموا على الطريقة لطاعته ثم لم يروغوا روغان الثعالب . وقال عثمان : ثم أخلصوا العمل لله . وعن علي : ثم أدوا الفرائض . فقد تولى تفسير هذه الآية الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم . وكل هذه الأقوال ترجع إلى معنى الاستقامة في الإيمان وآثاره ، وعناية هؤلاء الأربعة أقطاب الإسلام ببيان الاستقامة مشير إلى أهميتها في الدين .
وتعريب المسند إليه بالموصولية دون أن يقال : إن المؤمنين ونحوه لما في الصلة من الإيماء إلى أنها سبب ثبوت المسند للمسند إليه فيفيد أن تنزل الملائكة عليهم بتلك الكرامة مسبب على قولهم : ﴿ ربنا الله ﴾ واستقامتهم فإن الإعتقاد الحق والإقبال على العمل الصالح هما سبب الفوز .
و ﴿ ثم ﴾ للتراخي الرتبي لأن الاستقامة زائدة في المرتبة على الإقرار بالتوحيد لأنها تشمله وتشمل الثبات عليه والعمل بما يستدعيه ، ولأن الاستقامة دليل على أن قولهم : ﴿ ربنا الله ﴾ كان قولا منبعثا عن اعتقاد الضمير والمعرفة الحقيقية .
وجمع قوله : ﴿ قالوا ربنا الله ثم استقاموا ﴾ أصلي الكمال الإسلامي ، فقوله : ﴿ قالوا ربنا الله ﴾ مشير إلى الكمال النفساني وهو معرفة الحق للاهتداء به ، ومعرفة الخير لأجل العمل به ، فالكمال علم يقيني وعمل صالح ، فمعرفة الله بالإلهية هي أساس العلم اليقيني . وأشار قوله : ﴿ استقاموا ﴾ إلى أساس الأعمال الصالحة وهو الاستقامة على الحق ، أي أن يكون وسطا غير مائل إلى طرفي الإفراط والتفريط قال تعالى : ﴿ اهدنا الصراط المستقيم ﴾ ( الفاتحة : 6 ) وقال : ﴿ وكذلك جعلناكم أمة وسطا ﴾ ( البقرة : 143 ) على أن كمال الإعتقاد راجع إلى الاستقامة ، فالاعتقاد الحق أن لا يتوغل في جانب النفي إلى حيث ينتهي إلى التعطيل ، ولا يتوغل في جانب الإثبات إلى حيث ينتهي إلى التشبيه والتمثيل بل يمشي على الخط المستقيم الفاصل بين التشبيه والتعطيل ،