على قدرة الله تعالى بمعنى كمالل القدرة ، أي عموم تأثيرها وتعلقها بالممكنات على وفق الإرادة لا يستعصي على تعلق قدرته شيء ممكن ، وكمالل غناه عن التأثر للغير ، وتقدم عند قوله تعالى : ﴿ إن الله قوي شديد العقاب ﴾ في سورة الأنفال .
وجملة ﴿ أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة ﴾ معترضة بين الجمل المتعاطفة ، والواو فيها اعتراضية .
وقوله : ﴿ وكانوا بئآياتنا يجحدون ﴾ يحتمل أن المراد بالآيات معجزات رسولهم هود فلم يؤمنوا بها وأصروا على العناد ولم يذكر القرآن لهود آيات سوى أنه أنذرهم عذابا يأتيهم من السماء ، قال تعالى : ﴿ فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم ﴾ ( الأحقاف : 24 ) فذلك من تكذيبهم بأوائل الآيات .
ويحتمل أن المراد بالآيات دلائل الوحدانية التي في دعوة رسولهم وتذكيرهم بنعم الله عليهم كقوله : ﴿ واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة ﴾ ( الأعراف : 69 ) ، وقوله : ﴿ واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون ﴾ ( الشعراء : 132 ، 134 ) .
ودل فعل ﴿ كانوا ﴾ على أن التكذيب بالآيات متأصل فيهم . ودلت صيغة المضارع في قوله : ﴿ يجحدون ﴾ أن الجحد متكرر فيهم متجدد . ورتب على ذلك وصف عقابهم بأن الله أرسل عليهم ريحا فأشارت الفاء إلى أن عقابهم كان مسببا على حالة كفرهم بصفتها فإن باعث كفرهم كان اغترارهم بقوتهم ، فأهلكهم الله بما لا يترقب الناس الهلاك به فإن الناس يقولون للشيء الذي لا يؤبه به : هو ريح ، ليريهم أن الله شديد القوة وأنه يضع القوة في الشيء الهين مثل الريح ليكون عذابا وخزيا ، أي تحقيرا كما قال : ﴿ لنذيقهم عذاب الخزي في الحيواة الدنيا ﴾ ، وأي خزي أشد من أن تتراماهم الريح في الجو كالريش ، وأن تلقيهم هلكى على التراب عن بكرة أبيهم فيشاهدهم المارون