تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خليفة } ( البقرة : 30 ) فإن قول الرسل لهم : لا تعبدوا إلا الله قد حكي بفعل فيه دلالة على القول ، وهو فعل ﴿ جاءتهم ﴾ كما تقدم آنفا .

فقولهم : ﴿ لو شاء ربنا لأنزل ملائكة ﴾ يتضمن إبطال رسالة البشر عن الله تعالى . ومفعول ﴿ شاء ﴾ محذوف دل عليه السياق ، أي لو شاء ربنا أن يرسل إلينا لأنزل ملائكة من السماء مرسلين إلينا ، وهذا حذف خاص هو غير حذف مفعول فعل المشيئة الشائع في الكلام لأن ذلك فيما إذا كان المحذوف مدلولا عليه بجواب ﴿ لو ﴾ كقوله تعالى : ﴿ فلو شاء لهداكم أجمعين ﴾ ( الأنعام : 149 ) ، ونكتته الإبهام ثم البيان ، وأما الحذف في الآية فهو للاعتماد على قرينة السياق والإيجاز وهو حذف عزيز لمفعول فعل المشيئة ، ونظيره قول المعري :

وإن شئت فازعم أن من فوق ظهرها

عبيدك واستشهد إلهك يشهد

وتضمن كلامهم قياسا استثنائيا تركيبه : لو شاء ربنا أن يرسل رسولا لأرسل ملائكة ينزلهم من السماء لكنه لم ينزل إلينا ملائكة فهو لم يشأ أن يرسل إلينا رسولا . وهذا إيماء إلى تكذيبهم الرسل ولهذا فرعوا عليه قولهم : ﴿ فإنا بما أرسلتم به كافرون ﴾ أي جاحدون رسالتكم وهو أيضا كناية عن التكذيب .

( 15 ، 16 )

بعد أن حكي عن عاد وثمود ما اشترك فيه الأمتان من الكابرة والإصرار على الكفر فصل هنا بعض ما اختصت به كل أمة منهما من صورة الكفر ، وذكر من ذلك ما له مناسبة لما حل بكل أمة منهما من العذاب .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٤ · ص ٢٥٥