وحقيقة الصاعقة : نار تخرج مع البرق تحرق ما تصيبه ، وتقدم ذكرها في قوله تعالى : يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق } في سورة البقرة . وتطلق على الحادثة المبيرة السريعة الإهلاكك ، ولما أضيفت صاعقة هنا إلى عاد وثمود ، وعاد لم تهلكهم الصاعقة وإنما أهلكهم الريح وثمود أهلكوا بالصاعقة فقد استعمل الصاعقة هنا في حقيقته ومجازه ، أو هو من عموم المجاوز والمقتضي لذلك على الاعتبارين قصد الإيجاز ، وليقع الإجمال ثم التفصيل بعد بقوله : ﴿ فأما عاد ﴾ ( فصلت : 15 ) إلى قوله : ﴿ بما كانوا يكسبون ﴾ ( فصلت : 17 ) .
و ﴿ إذ ﴾ ظرف للماضي ، والمعنى مثل صاعقتهم حين جاءتهم الرسل إلى آخر الآيات . روى ابن إسحاق في سيرته أن عتبة بن ربيعة كلم النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من خلافف قومه فتلا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ حم تنزيل من الرحمانن الرحيم ﴾ حتى بلغ { فقل أنذرتكم صاعقة ( فصلت : 1 13 ) الآية ، فأمسك عتبة على فم النبي وقال له : ناشدتك الله والرحم .
وضمير جاءتهم } عائد إلى عاد وثمود باعتبار عدد كل قبيلة منهما . وجمع الرسل هنا من باب إطلاق صيغة الجمع على الاثنين مثل قوله تعالى : ﴿ فقد صغت قلوبكما ﴾ ( التحريم : 4 ) ، والقرينة واضحة وهو استعمال غير عزيز ، وإنما جاءهم رسولان هود وصالح .
وقوله : ﴿ من بينن أيديهم ومن خلفهم ﴾ تمثيل لحرص رسول كل منهم على هداهم بحيث لا يترك وسيلة يتوسل بها إلى إبلاغهم الدين إلا توسل بها . فمثل ذلك بالمجيء إلى كل منهم تارة من أمامه وتارة من خلفه لا يترك له جهة ، كما يفعل الحريص على تحصيل أمر أن يتطلبه ويعيد تطلبه ويستوعب مظان وجوده أو مظان سماعه ، وهذا التمثيل نظير الذي في قوله تعالى حكاية عن الشيطان ﴿ ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ﴾ ( الأعراف : 17 ) .
وإنما اقتصر في هذه الآية على جهتين ولم تستوعب الجهات الأربع كما مثل حال الشيطان في وسوسته لأن المقصود هنا تمثيل الحرص فقط وقد حصل ، والمقصود