تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نفسه لا غير ، أي ليست لك من اهتدائه فائدة لذاتك لأن فائدة الرسول صلى الله عليه وسلم ( وهي شرفه وأجره ) ثابتة عن التبليغ سواء اهتدى من اهتدى وضل من ضل .

وتقدم نظير هذه الآية في قوله : { قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه آخر سورة يونس ، وفي قوله : وأمرت أن أكون من المسلمين وأن أتلو القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه في آخر سورة النمل ( 91 ، 92 ) ، ولكن جيء في تينك الآيتين بصيغة قصر الاهتداء على نفس المهتدي وترك ذلك في هذه السورة ، ووجه ذلك أن تينك الآيتين واردتان بالأمر بمخاطبة المشركين فكان المقام فيهما مناسبا لإفادة أن فائدة اهتدائهم لا تعود إلا لأنفسهم ، أي ليست لي منفعة من اهتدائهم ، خلافا لهذه الآية فإنها خطاب موجه من الله إلى رسوله ليس فيها حال من ينزل منزلة المدل باهتدائه .

أما قوله : ومن ضل فإنما يضل عليها } فصيغة القصر فيه لتنزيل الرسول صلى الله عليه وسلم في أسفه على ضلالهم المفضي بهم إلى العذاب منزلة من يعود عليه من ضلالهم ضر ، فخوطب بصيغة القصر ، وهو قصر قلب على خلاف مقتضى الظاهر . ولذلك اتحدت الآيات الثلاث في الاشتمال على القصر بالنسبة لجانب ضلالهم فإن قوله في سورة النمل ﴿ فقل إنما أنا من المنذرين في معنى : فإنما يضل عليها ﴾ ، أي ليس ضلالكم علي فإنما أنا من المنذرين . وهذه نكت من دقائق إعجاز القرآن .

وقوله : ﴿ وما أنت عليهم بوكيل ﴾ القول فيه كالقول في ﴿ وما أنا عليكم بوكيل في سورة يونس . وجملة و وما أنت عليهم بوكيل ﴾ عطف على جملة ﴿ فمنن اهتدى فلنفسه ﴾ أي لست مأمورا بإرغامهم على الاهتداء ، فصيغ هذا الخبر في جملة اسمية للدلالة على ثبات حكم هذا النفي .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٤ · ص ٢٢