تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الزائدة للتأكيد ولذلك لحقت نون التوكيد بفعل الشرط . وعطف عليه ﴿ أو نتوفينك ﴾ وهو فعل شرط ثان . وجملة ﴿ فإلينا يرجعون ﴾ جواب لفعل الشرط الثاني لأن المعنى على أنه جواب له . وأما فعل الشرط الأول فجوابه محذوف دل عليه أول الكلام وهو قوله : ﴿ إن وعد الله حق ﴾ وتقدير جوابه : فإما نرينك بعض الذي نعدهم فذاك ، أو نتوفينك فإلينا يرجعون ، أي فهم غير مفلتين مما نعدهم .

وتقدم نظير هذين الشرطين في سورة يونس إلا أن في سورة يونس ﴿ فإلينا مرجعهم ﴾ وفي سورة غافر ﴿ فإلينا يرجعون ﴾ ، والمخالفة بين الآيتين تفنن ، ولأن ما في يونس اقتضى تهديدهم بأن الله شهيد على ما يفعلون ، أي على ما يفعله الفريقان من قوله : ﴿ ومنهم من يستمعون إليك ﴾ ( يونس : 42 ) وقوله : ﴿ ومنهم من ينظر إليك ﴾ ( يونس : 43 ) فكانت الفاصلة حاصلة بقوله : ﴿ على ما يفعلون ﴾ ( يونس : 46 ) ، وأما هنا فالفاصلة معاقبة للشرط فاقتضت صوغ الرجوع بصيغة المضارع المختتم بواو ونون ، على أن ﴿ مرجعهم ﴾ ( يونس : 46 ) معرف بالإضافة فهو مشعر بالمرجع المعهود وهو مرجعهم في الآخرة بخلاف قوله : ﴿ يرجعون ﴾ المشعر برجوع متجدد كما علمت .

والمعنى : أنهم واقعون في قبضة قدرتنا في الدنيا سواء كان ذلك في حياتك مثل عذاب يوم بدر أو بعد وفاتك مثل قتلهم يوم اليمامة ، وأما عذاب الآخرة فذلك مقرر لهم بطريق الأولى ، وهذا كقوله : ﴿ أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون ﴾ ( الزخرف : 42 ) .

وتقديم المجرور في قوله : ﴿ فإلينا يرجعون ﴾ للرعاية على الفاصلة وللاهتمام .

ذكرنا عند قوله تعالى : ﴿ ما يجادل في ءايات الله إلا الذين كفروا ﴾ في أول هذه

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٤ · ص ٢٠٩