تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( ليسوا بشيء ) أي ليسوا بشيء معتد به فيما يقصدهم الناس لأجله ، وقال عباس بن مرداس :

وقد كنت في الحرب ذا تدراء

فلم أعط شيئا ولم أمنع

وتقدم عند قوله تعالى : ﴿ لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل ﴾ في سورة العقود ، إذ ليس المعنى على إنكار أن يكونوا عبدوا شيئا لمنافاته لقولهم : ﴿ ضلوا عنا ﴾ المقتضي الاعتراف الضمني بعبادتهم .

وفسر كثير من المفسرين قولهم : ﴿ بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا ﴾ أنه إنكار لعبادة الأصنام بعد الاعتراف بها لاضطرابهم من الرعب فيكون من نحو قوله تعالى : ﴿ ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ﴾ ( الأنعام : 23 ) . ويجوز أن يكون لهم في ذلك الموقف مقالان ، وهذا كله قبل أن يحشروا في النار هم وأصنامهم فإنهم يكونون متماثلين حينئذ كما قال تعالى : ﴿ إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ﴾ .

وجملة ﴿ كذالك يضل الله الكافرين ﴾ تذييل معترض بين أجزاء القول الذي يقال لهم . ومعنى الإشارة تعجيب من ضلالهم ، أي مثل ضلالهم ذلك يضل الله الكافرين . والمراد بالكافرين : عموم الكافرين ، فليس هذا من الإظهار في مقام الإضمار . والتشبيه في قوله : ﴿ كذالك يضل الله الكافرين ﴾ يفيد تشبيه إضلال جميع الكافرين بإضلاله هؤلاء الذين يجادلون في آيات الله ، فتكون جملة ﴿ كذالك يضل الله الكافرين ﴾ تذييلا ، أي مثل إضلال الذين يجادلون في آيات الله يضل الله جميع الكافرين ، فيكون إضلال هؤلاء الذين يجادلون مشبها به إضلال الكافرين كلهم ، والتشبيه كناية عن كون إضلال الذين يجادلون في آيات الله بلغ قوة نوعه بحيث ينظر به كل ما خفي من أصناف الضلال ، وهو كناية عن كون مجادلة هؤلاء في آيات الله أشد الكفر .

والتشبيه جار على أصله وهو إلحاق ناقص بكامل في وصف ولا يكون من قبيل

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٤ · ص ٢٠٥