تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

}

.

اعتراض بين جملة ﴿ أليس الله بعزيز ( الزمر : 37 ) ، وجملة قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله ﴾ ، فالواو اعتراضية ، ويجوز أن يكون معطوفا على جملة ﴿ أليس الله بكاف عبده ( الزمر : 36 ) وهو تمهيد لما يأتي بعده من قوله : قل أفرءيتم ما تدعون من دون الله ﴾ ، لأنه قصد به التوطئة إليه بما لا نزاع فيه لأنهم يعترفون بأن الله هو المتصرف في عظائم الأمور ، أي خلقهما وما تحويانه ، وتقدم نظيره في سورة العنكبوت .

جاءت جملة ﴿ قل أفرءيتم ﴾ على أسلوب حكاية المقاولة والمجاوبة لكلامهم المحكي بجملة ﴿ ليقولن الله ﴾ ولذلك لم تعطف الثانية بالواو ولا بالفاء ، والمعنى : ليقولن الله فقل أفرأيتم ما تدعون من دون الله الخ . والفاء من ﴿ أفرءيتم ﴾ لتفريع الاستفهام الإنكاري على جوابهم تفريعا يفيد محاجتهم على لازم اعترافهم بأن الله هو خالق السماوات والأرض كما في قوله تعالى : { قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ( الزمر : 64 ) . وهذا تفريع الإلزام على الإقرار ، والنتيجة على الدليل فإنهم لما أقروا بأنه خالق السماوات والأرض يلزمهم أن يقروا بأنه المتصرف فيما تحويه السماوات والأرض . والرؤية قلبية ، أي أفظننتم .

وما تدعون من دون الله } مفعول ( رأيتم ) الأول والمفعول الثاني محذوف سد مسده جواب الشرط المعترض بعد المفعول الأول على قاعدة اللغة العربية عند اجتماع مبتدأ وشرط أن يجري ما بعدهما على ما يناسب جملة الشرط لأن المفعول الأول لأفعال القلوب في معنى المبتدأ .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٤ · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٤ · ص ١٦