تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجبار : مثال مبالغة من الجبر ، وهو الإكراه ، فالجبار : الذي يكره الناس على ما لا يحبون عمله لظلمه .

وقرأ الجمهور : ﴿ على كل قلب متكبر ﴾ بإضافة ﴿ قلب ﴾ إلى ﴿ متكبر . ﴾ وقرأ أبو عمرو وحده وابن ذكوان عن ابن عامر بتنوين ﴿ قلب على أن يكون متكبر ﴾ و ﴿ جبار ﴾ صفتين ل ﴿ قلب ، ﴾ ووصف القلب بالتكبر والجبر مجاز عقلي . والمقصود وصف صاحبه كقوله تعالى : ﴿ فإنه آثم قلبه ﴾ ( البقرة : 283 ) لأنه سبب الإثم كما يقال : رأت عيني وسمعت أذني .

( 36 37 ) صلى الله عليه وسلم

{

هذه مقالة أخرى لفرعون في مجلس آخر غير المجلس الذي حاجه فيه موسى ولذلك عطف قوله بالواو كما أشرنا إليه فيما عطف من الأقوال السابقة آنفا ، وكما أشرنا إليه في سورة القصص ، وتقدم الكلام هنالك مستوفى على نظير معنى هذه الآية على حسب ظاهرها ، وتقدم ذكر ( هامان ) والصرح هنالك .

وقد لاح لي هنا محمل آخر أقرب أن يكون المقصود من الآية ينتظم مع ما ذكرناه هنالك في الغاية ويخالفه في الدلالة ، وذلك أن يكون فرعون أمر ببناء صرح لا لقصد الارتقاء إلى السماوات بل ليخلو بنفسه رياضة ليستمد الوحي من الرب الذي ادعى موسى أنه أوحى إليه إذ قال : إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى } ( طه : 48 ) فإن الارتياض في مكان منعزل عن الناس كان من شعار الاستيحاء الكهنوتي عندهم ، وكان فرعون يحسب نفسه أهلا لذلك لزعمه أنه ابن الآلهة وحامي الكهنة والهياكل . وإنما كان يشغله تدبير أمر المملكة فكان يكل شؤون الديانة إلى الكهنة في معابدهم ، فأراد في هذه الأزمة الجدلية أن يتصدى لذلك بنفسه ليكون قوله الفصل في نفي وجود إله آخر تضليلا لدهماء أمته ، لأنه أراد التوطئة للإخبار بنفي إله أخر غير آلهتهم فأراد أن يتولى وسائل النفي بنفسه كما

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٤ · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٤ · ص ١٤٥