( 23 24 )
هذا ذكر فريق آخر من الأمم لم يشهد العرب آثارهم وهم قوم فرعون أقباط مصر ، وتقدم نظير هذه الآية في أواخر سورة هود . وتقدم ذكر هامان وهو لقب وزير فرعون في سورة القصص . وفي هذه القصة أنها تزيد على ما أجمل من قصص أمم أخرى أن فيها عبرتين : عبرة بكيد المكذبين وعنادهم ثم هلاكهم ، وعبرة بصبر المؤمنين وثباتهم ثم نصرهم ، وفي كلتا العبرتين وعيد ووعد .
وجملة : ﴿ فقالوا ساحر كذاب ﴾ معترضة بين جملة ﴿ ولقد أرسلنا موسى ﴾ وبين جملة ﴿ فلما جاءهم بالحق ﴾ ( غافر : 25 ) .
وقارون هو من بني إسرائيل كذب موسى ، وتقدم ذكره في القصص ، وقد قيل إنه كان منقطعا إلى فرعون وخادما له ، وهذا بعيد لأنه كان في زمرة من خرج مع موسى ، أي فاشترك أولئك في رمي رسولهم بالكذب والسحر كما فعلت قريش .
أي رموه ابتداء بأنه ساحر كذاب توهما أنهم يلقمونه حجر الإحجام فلما استمر على دعوته وجاءهم بالحق ، أي أظهر لهم الآيات الحق ، أي الواضحة ، فأطلق ﴿ جاءهم ﴾ على ظهور الحق كقوله تعالى : ﴿ جاء الحق وزهق الباطل ﴾ ( الإسراء : 81 ) .
و ﴿ من عندنا ﴾ وصف للحق لإفادة أنه حق خارق للعادة لا يكون إلا من تسخير الله وتأييده ، وهو آيات نبوته التسع .
ووجه وقوع ﴿ فلما جاءهم بالحق من عندنا ﴾ بعد قوله : ﴿ أرسلنا موسى بآياتنا ﴾ ( غافر : 23 )